تقارير

ماذا لو وصلت “الكوليرا” إلى السلمية.. مياه صهاريج وآبار غير معقمة ومخاوف من انتقال العدوى

السلمية – مـجـهـر

يعلم سكان مدينة السلمية بريف حماه، جيداً أن صيف مدينتهم ليس كباقي المدن الأخرى، فهي تعتبر بوّابة البادية السورية، يكون نهارها حاراً جداً وجافاً أكثر من غيرها، مما يدفع الأهالي للتسابق لشراء مكعبات الثلج أو البوظة أو المشروبات الباردة التي تباع بأغلب متاجر المدينة بنكهات وأنواع مختلفة.

قد تكون هذه الحالة طبيعية في أغلب المدن والمحافظات السورية، لكن كمية الاستهلاك لهذه المنتجات الباردة والتي يحتاج تصنيع أغلبها لمصادر ماء دائمة، يدفع للتدقيق بمخاطر تلوثها، ونقلها عن طريق الاستعمال الكثير لها، خاصةً أن “الكوليرا” بدأت بالانتشار في أغلب المحافظات السورية، وهو ما اعترفت به حكومة دمشق مؤخراً بعد عدم قدرتها على إخفاء مدى انتشار المرض.

مخاوف السكان من وصول “الكوليرا” إلى المدينة بدأت بالازدياد، خاصة أن مياه الشبكة العامة والتي تخضع للتعقيم لا تصل لمنازل الأهالي إلا مرة واحدة خلال الأسبوع في أفضل الأحوال.

عضو في بلدية السلمية – اشترط عدم كشف هويته – قال لمنصة مجهر :”حدوث أي إصابة بالكوليرا ضمن المدينة قد يكون كارثياً، فهي من الأمراض التي تحتاج لدرجات وقاية ونظافة عالية جداً، ويكون غسيل الخضراوات والمنتجات وتعقيمها أمراً ضرورياً وأساسياً في مكافحتها”.

ويتابع عضو البلدية حديثه قائلاً: “المياه المعقمة قليلة جداً، وأغلب الأهالي يعتمدون على الآبار المحفورة ضمن المدينة، والصهاريج التي تعمل على نقلها هي للاستخدام الشخصي لا للشرب، فحدوث أي تلوث بهذه الصهاريج أو الآبار سينشر العدوى بشكل كبير جداً، ولا يمكن تحمل عواقبها”.

أما عن الإجراءات الاحترازية والوقائية ضمن المدينة، فيؤكد المصدر على أنها شبه معدومة، وتقتصر على بعض التنبيهات وطلب التعقيم من الأهالي. أما على الصعيد الحكومي وتوزيع المياه المعقمة بشكل أوسع فلم يحدث أي تقدم بذلك، طبقاً للمصدر.

وتواصل مراسل مجهر في السلمية مع عدة محال لبيع البوظة وقوالب الثلج، لمعرفة مصدر المياه التي يستخدمونها لتصنيع هذه المنتجات، وبالرغم من صعوبة الحصول على تصريح مباشر من قبل هؤلاء، خاصة بعد كثرة الحديث عن انتشار “الكوليرا” بشكل كبير، صرَّح أحد العمال ضمن هذه المحال بأن مصدر المياه هو “الصهاريج والآبار”.

وأشار العامل، محمد منصور (اسم مستعار)، إلى أن “سبب عدم استخدام المياه المعقمة هو صعوبة تأمينها والاحتفاظ بها من قبل محطات الحكومة، إذ تأتي المياه لمدة 4 ساعات كأقصى حدٍّ خلال يوم واحد فقط بالأسبوع، بينما يحتاج محل صناعة الثلج لحوالي 10 آلاف ليتر أسبوعياً كحد وسطي لصناعة مكعبات الثلج؛ بسبب الطلب الكبير عليها خلال موجات الحر”.

ويضيف العامل: “الإجراءات الوقائية خلال مرحلة التصنيع شبه معدومة ولا يضاف إلى مكعبات الثلج أي نوع من المعقمات أو أقراص الكلور بسبب ارتفاع ثمنها، والذي سيضاف تلقائياً لسعر قالب الثلج في حال إضافتها، ما يعني زيادة سعر مكعبات الثلج، وهو ما لا يستطيع الأهالي تحمّله”.

بعض أهالي المدينة توقفوا عن شراء مكعبات الثلج مؤخراً، موضِّحين أن “شرب كأس ماء فاتر أرحم من الإصابة بالكوليرا”، وبعضهم لجأ لتشغيل مولدات صغيرة على أجهزة تبريد المياه للحصول على كأس مياه بارد قليلاً حين العطش، وبيَّنوا أن “تكلفة كأس الماء بهذه الحالة وصلت لحدود 7 آلاف ليرة سورية، وهو سعر ليتر البنزين من السوق الحرة والذي تحتاجه المولدة للعمل لمدة ساعة تقريباً أو أقل لتبريد المياه”.

ويخشى أهالي مدينة السلمية من وصول “الكوليرا” إلى مدينتهم، بعد أن شهدوا ما حصل في محافظة حلب، ومدى التعتيم الإعلامي الذي مارسته أجهزة حكومة دمشق هناك، بالإضافة للتقصير الكبير طبياً ووقائياً، فإمكانات المدينة أقل بكثير من جارتها التي تبعد عنها حوالي الساعة والنصف وتعتمد عليها بالكثير من المنتجات الزراعية والصناعية، مما يعزز إمكانية انتقال العدوى إلى السلمية بشكل أكبر.

إعداد: نبيل المير

زر الذهاب إلى الأعلى