تقارير

أزمة الوقود.. سكان محافظة السويداء يواجهون “المتاعب” بسبب خطوط الاتصالات!

“توفي عمّي ولم أعلم بالخبر إلا بعد ست ساعات؛ لأنّني لم أكن في المنزل ولم تكن توجد أيّ طريقة لإخباري،فالكهرباء مقطوعة ولا توجد شبكات اتصالٍ في هذه الأثناء، كما أن معظم أقربائي عرفوا في اليوم التالي أو في الليل، وهذه قضيةٌ كبيرةٌ عندنا”، هذا ما تقوله “هناء زيدان”عن انقطاع شبكة الهاتف في مدينة السويداء، حيث لم تستطع التواصل مع عائلتها لمعرفة خبر وفاة قريبها إلا بعد عدة ساعات.

وتشهد محافظة السويداء منذ مدّة طويلةٍ سوءاً في مجمل الخدمات، مثل المواصلات والكهرباء وغيرها، إلا أنّ سوء شبكة الاتصالات أثناء انقطاع الكهرباء؛ جعلتها تنعزل عن العالم معظم الوقت، وأدت أحياناً لتهديد حياة بعض الأشخاص.

يقول “سعيد الحلبي”،اسم مستعار، وهو من في قرية “المتونة”:”وقعت زوجتي على الأرض ولم تستطع التنفس، فقط كان ولدي في المنزل وهو في الصف الثامن الإعدادي، قال إنه جرَّب الاتصال،ولمرات عديدة، بأي أحدٍ ليساعده،لكنه لم يستطع؛فحتى الهاتف الأرضي كان مقطوعاً، واستغرق الأمر نصف ساعة معه حتى جاء لإخباري. وزوجتي مازالت في العناية المشددة، أما عن ولدي؛ إلى الآن لا أعرف إن كان خائفاً أم غاضباً ممّا يحصل في بلدنا”.

ولأزمة الوقود والكهرباء آثارٌ جانبيةٌ أكبر مما يبدو، فمقاسم الهاتف في السويداء تعاني شحّاً في المازوت اللازم لتشغيل الموّلدات أثناء قطع الكهرباء، مما يؤدي لقطع شبكات الهاتف الأرضي، وبالتالي انقطاع شبكات الإنترنت الموصولة على “الراوتر”، كون تشغيل الكابل الأرضي المغذي بالطاقة رئيسيٌ في تشغيله، وهكذا تقضي معظم عائلات السويداء أوقاتها دون كهرباءٍ أو دفءٍ ودون أيّ اتّصالٍ مع العالم الخارجي.

“معظم مقاسم الأرياف خارج الخدمة، وفيأغلب الأوقات، حيث لا إتصالات ولا خدمة إنترنت،وبعد قطع التيار الكهربائي بساعة أو أقل تنفصل الخدمة تماماً، علماً أنه تم رفع تعرفة الإتصالات والإنترنت لتحسين الخدمة، ولجأ العديد من سكان ريف السويداء لجمع التبرعات من المغتربين لتركيب لوحات طاقة شمسية للمقاسم، حتى يتمكنوا من الاتصال بخدمة الإنترنت أثناء انقطاع التيار الكهربائي”، وفقاً لما رصدته مراسلة منصَّة “مجهر” في السويداء.

أما بالنسبة لشبكات الاتصالات الخليوية “MTN” و”سيرياتيل”، فتعاني أمراً مشابهاً، ولو تفاوتت الجودة بين منطقةٍ وأخرى في المحافظة، غير أنها في أحسن الأحوال تصل إلى درجة “المقبولة”. فيقول “حسام العقال”،وهو طالبٌ في كلية العلوم بجامعة دمشق ويقيم في السكن الجامعي:” أحياناً لا أستطيع الاطمئنان على أهلي لمدة تزيد عن يومين وثلاث، فمن النادر أن أتصل بهم أثناء وجود شبكات اتصالٍ جيدة عندهم، وعندما يتصلون بيقد لا أكون متفرّغاً، وهذا يعني أنني سأعتمد على الحظ لأستطيع الاتصال بأهلي”.

ويضيف الطالب الجامعي: “وإذا كان هناك شيء ضروري، فيجب أن أنتظر،ومهما بلغت أهمية الأمر الذي أريد إخبارهم به، وهذا ليس منطقي، فلو كنت مسافراً إلى بلدٍ آخر لما عانيت هكذا لأتواصل مع عائلتي!”.

وأقام شبان من السويداء حملة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، احتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية والاتصالات، فكتبوا منشورات تراوحت بين الجَدِّ والهزل،مثل: “شايفين خيوط العنكبوت قديه ضعيفة؟، الشبكة أضعف!” و: “شيلو أبراج التغطية من البلد إذا حاطينها بدون فائدة”، أو “السيرياتيل وعدتني لسنة يتحسن الوضع”.

تجدر الإشارة إلى أن العديد من المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية تعاني حال السويداء، ويترافق ذلك مع تفاقم أزمة الوقود والكهرباء،وأزمات مرافقة لها،وعلى مختلف الأصعدة الاجتماعية، دون وجود آفاق واضحةلحلولٍ قريبة.

إعداد التقرير: أورنينا سعيد

زر الذهاب إلى الأعلى