تقارير

موسكو تستغل كارثة الزلزال للإسراع في مسار خطة التطبيع بين أنقرة ودمشق

تحاول موسكو الاستفادة من حالة التعاطف الدولي والإقليمي والعربي مع ضحايا الزلزال في كل من سوريا وتركيا وتوظيفها دبلوماسياً وعينها على الإسراع في مسار خطة التطبيع بين أنقرة ودمشق المعدة سلفاً عبر “استانة” والتي اجتازت مرحلة اللقاءات الأمنية والعسكرية ليكون التحضير بعده على مستوى وزراء الخارجية(وفق الخطة المرسومة روسياً)، حسبما أفاد باحث سياسي لمنصة مجهر.

وقبل أيام، كشف نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف عن الترتيب لاجتماع مرتقب بين وزراء خارجية روسيا وتركيا وسوريا وإيران، وهو الثاني من خطوات التقارب المعلن بين أنقرة ودمشق بعد شهرين من أول اجتماع في موسكو أواخر العام الفائت.

الأكاديمي والباحث السياسي زارا صالح، قال خلال حديث مطول لمنصة مجهر، إن روسيا اختارت اللحظة المناسبة لجهة تسريع عودة العلاقات بين الأسد وأردوغان مستغلة المناخات الإيجابية من التضامن مع دمشق وزيارة وفود عربية أيضا وهي تعلم رغبة دمشق في العودة للحضن العربي في ظل الأزمة الاقتصادية والحصار القائم هذه من جهة، وكذلك حاجة الرئيس التركي أردوغان إلى تحقيق الحد الأدنى من خطة التطبيع مع دمشق قبل شهر آيار حيث الانتخابات التركية.

وفي المقابل تحاول موسكو جاهدة الضغط على الجانب السوري بدوره، وفق صالح، وذلك من أجل إنجاح إستراتيجية بوتين الداعمة لزعيم حزب العدالة والتنمية في أن يكلل بولاية جديدة لأردوغان لأنها حاجة روسية حتى قبل أن تكون أردوغانية في ظل الحصار والعقوبات المفروضة على موسكو من قبل الغرب جراء الحرب الروسية-الاوكرانية وأهمية دور تركيا الجيوسياسي وأردوغان تحديدا في دعم موسكو.

 ‏

وأشار الباحث السياسي إلى أنه لهذه الأسباب سوف تسعى روسيا (بعد أن أشركت إيران أيضاً) الوصول إلى تفاهمات عبر محاولة تحقيق تقدم على مستوى وزراء الخارجية ومن ثم تنفيذ بعض الخطوات العملية على الأرض مثل ( استعادة النظام للخط الدولي م٤ بين حلب واللاذقية وقضية المعابر الحدودية، ملف اللاجئين ) إضافة لبنود أخرى قد يتم الإتفاق عليها لاحقا بعد اللقاءات الدبلوماسية القادمة.

 ‏

وهذا بطبيعة الحال سيكون عاملاً ايجابياً ضمن حملة أردوغان الانتخابية من أجل أضعاف المعارضة التركية بعد سحب ورقة اللاجئين وعودة العلاقة مع دمشق من برنامجهم الانتخابي، وفق الباحث السياسي.

 ‏

فيما يرى الباحث السياسي زارا صالح، أنه بالنسبة للانفتاح العربي، فقد أخذ بعداً إنسانياً بداية، لكن هناك تحركات دبلوماسية أيضاً من جانب عدة دول (مصر، الامارات،الاردن وسلطنة عمان) مع احتمال زيارة لوزير خارجية السعودية في القريب العاجل أيضا لكن تبقى محدودة في بعدها الاستراتيجي بسبب علاقة دمشق مع طهران والتي هي إحدى أهم شروط عودة الأسد إلى العمق العربي.

وأشار صالح إلى أنها تبدو صعبة جداً أن يتخلى الأسد عن حليفه الطائفي سياسياً وعسكرياً إضافة لبعض الشروط الأخرى المطلوبة من دمشق وفي ظل موقف أمريكي واضح وحالة عدم الرضى في التطبيع مع الأسد في الظروف الحالية وهو يتجاهل قرار مجلس الأمن 2254.

 ‏

لكنه نوه بأن القضية أعقد من أن تتجاوز حالة التعاطف الإنساني جراء الزلزال المدمر في ظل وجود إيران من جانب وعدم إلتزام الأسد بالقرار2254 والحاح أردوغان في تحقيق إنجاز سريع ولو مؤقت يبقيه على رأس السلطة في تركيا وكذلك حاجة موسكو لتسريع وتيرة التفاوض لتحقيق بضع خطوات عملية كجزء من عملية التطبيع بين أنقرة ودمشق.

 ‏

 ‏وفي ختام حديثه أشار السياسي الكردي زارا صالح إلى أن التطبيع لن يكون سريعاً في ظل انشغال الطرفين الدوليين(أمريكا وروسيا) بالصراع القائم على الأراضي الاوكرانية على حساب مسارات أخرى أقل أهمية مثل سوريا.

وأواخر ديسمبر الماضي، عُقد اجتماع ثلاثي في موسكو بين وزراء الدفاع التركي والسوري والروسي، هو الأول منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011 التي تسببت بتوتر كبير في العلاقات بين أنقرة ودمشق.

زر الذهاب إلى الأعلى