تقارير

استهداف جامعي الكمأة في سوريا.. هجوم “داعش” الأكثر دموية منذ عام وتذكير بالتهديد المستمر

نفذ تنظيم “داعش” أكثر هجماته الدموية من أكثر من عام، بعد استهداف التنظيم لجامعي الكمأة في البادية السورية، خلال شهر فبراير الحالي، والذي أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين والعسكريين في بادية تدمير في وقت كان السوريين يخرجون من حطام الزلزال المدمر في المنطقة.

ووصف تقرير لصحيفة واشنطن بوست “حادثة استهداف جامعي الكمأة بمثابة تذكير بالتهديد المستمر من تنظيم داعش الذي لا يزال خلاياه النائمة يرهب السكان بعد ما يقرب من أربع سنوات من هزيمته في سوريا”.

وأشار تقرير واشنطن بوست، أن عناصر “داعش” وجدو ملاذًا لهم في الصحاري النائية داخل سوريا وعلى طول الحدود العراقية السورية، والذي ينفذون من خلاله هجمات ضد كل من الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.

وأضاف التقرير: “هجمات داعش هذا الشهر إلى حد كبير كان ضد هدف ضعيف للغاية.. سوريون يجمعون الكمأ في الصحراء”.

وتعتبر الكمأة من الأطعمة الموسمية التي يمكن بيعها بسعر مرتفع.

ومنذ أن عمل هؤلاء في مجموعات كبيرة في المناطق النائية ، كان مسلحو “داعش” في السنوات السابقة يستهدفونهم مراراً وتكراراً، حيث خرجوا من الصحراء لاختطافهم وقتل البعض منهم وطلب الفدية من البعض الآخر.

وفي 11 من شهر شباط/ فبراير الجاري، خطف عناصر “داعش” حوالي 75 من جامعي الكمأة خارج تدمر، قُتل ما لا يقل عن 16 شخصًا، بينهم امرأة وضباط أمن، وأُطلق سراح 25 وما زال الباقون في عداد المفقودين.

وبعدها بستة أيام، هاجم التنظيم مجموعة من صيادي الكمأة خارج بلدة السخنة الصحراوية، على الطريق السريع، واشتبكوا مع القوات الحكومية عند نقطة تفتيش أمنية. وقتل هناك ما لا يقل عن 61 مدنيا وسبعة جنود.

وكان هجوم يوم الجمعة في السخنة هو الأكثر دموية لداعش منذ يناير 2022، بعد العملية التي استهدفت سجن الصناعة في مدينة الحسكة شمال شرقي البلاد والتي كانت تحتجز حوالي 3000 معتقل من “داعش”.

وقال آرون واي زيلين ، الذي يعمل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إنه من السابق لأوانه القول ما إذا كانت الموجة الجديدة من الهجمات تشير إلى عودة ظهور جديدة لداعش، وأضاف: “إنه أكبر هجوم منذ فترة”.

وقال زيلين، الذي يتابع عن كثب الجماعات الإسلامية المتشددة، إن السؤال هو ما إذا كان مجرد هجوم لمرة واحدة أم أنهم يعيدون تنشيط القدرات.

فيما أشار الباحث السوري عبد الله سليمان علي، الذي يركز على الجماعات الجهادية، إلى أن أحدث زعيم لداعش، أبو الحسين الحسيني القريشي، ربما يحاول إظهار قوته في الهجمات الأخيرة.

وقال “علي”: “على القائد الجديد أن يتخذ إجراءات لإثبات نفسه داخل المنظمة … لإظهار أن المجموعة تحت القيادة الجديدة قادرة وقوية”.

ووفقاً لتقرير واشنطن بوست، قضت القوات الأمريكية وقوات سوريا الديمقراطية، على سلسلة من كبار الشخصيات في داعش هذا الشهر.

ففي 10 فبراير، تمكنت القوات من قتل  إبراهيم القحطاني، المشتبه بتخطيطه لهجوم على سجن الصناعة العام الماضي، ثم بعد ثمانية أيام ألقت القبض على مسؤول في “داعش” يُقال أنه متورط في التخطيط لهجمات وتصنيع القنابل.

وخلال الأسبوع الماضي ، قُتل حمزة الحمصي، أحد كبار قادة التنظيم، في غارة أسفرت أيضًا عن إصابة أربعة من العسكريين الأمريكيين.

وتشير التقديرات إلى أن عدد الأعضاء والمؤيدين لتنظيم “داعش” يتراوح بين 5000 و 7000 – حوالي نصفهم من المقاتلين – في العراق وسوريا، وفقًا لتقرير صادر من الأمم المتحدة خلال هذا الشهر.

زر الذهاب إلى الأعلى