تقارير

نساء في شمال غرب سوريا ضحايا الحرب و “ورقة مساومة” بيد أطراف الصراع

تعرّضت الكثير من النساء في مناطق شمال سوريا، للاعتقال من قبل الحكومة السورية، خلال الأعوام الماضية، ومورس بحقهُنَّ أنواع مختلفة من التعذيب، على خلفية مشاركتهُنَّ في تظاهرات ضد الحكومة أو فقط لكونهُنَّ من مناطق تعارض غالبيتها الحكومة السورية، والناجيات منهُنَّ يعانين من مجتمع يحمّلَهُنَّ مسؤولية الانتهاكات التي ارتكبت بحقهُنَّ، وفق إفادات مختلفة لـ “منصّة مجهر”.

“ختام الخرّوب” التي تبلغ من العمر (28 عاماً) وتنحدر من مدينة “حلب”، تعرّضت للاعتقال، عام 2019 بتهمة “التحريض ضد الحكومة”، وأُفرج عنها بعد عام واحد.

كانت “ختام” تأمل بعودتها لحياتها الطبيعية بعد خروجها من السجن، وفق ما قالت، لكنها تفاجأت بمرارة الواقع حين علمت أن زوجها “طلَّقها” غيابياً وتزوج من امرأة أخرى.

وتقول: “خرجت من السجن بعد ثمانية أشهر من الاعتقال، لكن الحرية لم تَعُدْ تعني لي شيئاً بسبب نظرة المجتمع وقيوده وطلاقي، فقط لأنني كنتُ معتقلة”.

أما “روان العبدو” البالغة (22عاماً)، والنازحة من “معرة النعمان”، وهي إحدى الناجيات من الاعتقال، فتتجنَّب الحديث عن تجربتها وما فعلته السجون بها من ألم وحزن وانطواء، وتقول: “تم استخدامي كورقة ضغط على أخي المنشقّ عن صفوف الجيش السوري، حيث اعتقلت لمدة /9/ أشهر ذقتُ فيها أسوأ أنواع التعذيب من ضرب وتشبيح وحرق، وأعتبر ما تعرضت له من تعنيف أمر مؤلم للغاية، لذلك أخشى البوحَ به، لعدم الثقة بتفهّم الآخرين لما عانيته، وخوفاً من عيش معاناة التجربة كلما تذكرتها”.

فيما الممرضة “أمينة الشايب” البالغة (32 عاماً)، وهي من مدينة “سراقب”، بريف إدلب الجنوبي، فليست أفضل حالاً من غيرها من المعتقلات، وتقول: “ألقي القبض عليَّ نهاية عام 2016 أثناء وجودي في مدينة حماة لاستخراج وثيقة جواز السفر، وكانت التهمة الموجهة ضدي هي مداواة الإرهابيين، فقط لأنني ممرضة”.

وتؤكد أن الاعتقال كان بالنسبة لهاتجربة صعبة للغاية، وتقول: “وُضِعتُ مع /20/ سجينة في زنزانة صغيرة لا تتسع لأكثر من عشرة أشخاص، وكنا نتعرض مع المعتقلات الأخريات للضرب والتعذيب أثناء التحقيق”.

وتضيف “الشايب”: “أطلق سراحي بعد عامين، وكانت فرحتي كبيرة، لكنني تفاجأت بأن كل من حولي قد تغيرت معاملتهم ونظرتهم لي، ولكنني قررت البحث عن فرصة عمل جديدة كي أنسى من خلالها معاناتي، كما بادرت بتعليم الفتيات والنساء مبادئ الإسعافات الأولية ليكُنَّ فاعلات في المجتمع”.

المرشدة النفسية “سلام الحسين” البالغة (41 عاماً)، وهي من مدينة “إدلب”، تتحدث عن الأمراض النفسية التي تقع المعتقلات فريسة لها بقولها: “معاناة الناجية من الاعتقال لاتنتهي بالإفراج عنها، بل تظل حاضرة داخل من عُشنَ تجربة الاعتقال ولا تقف عند ما تعانيه جسدياً ونفسياً، فأغلب الناجيات يشعُرنَ بالاغتراب النفسي أو الانعزال عن المحيط، ولا يَجِدنَ عادة الدعم والحماية، فيسقُطنَ في متاهة الاغتراب الاجتماعي نتيجة رفض المجتمع الذي يؤدي إلى رفض الذات، مما يحولُ دون استئناف الناجية حياتها بشكل طبيعي ودون إحساسها بالأمان والراحة، لذلك لا تتمكن من إطلاع الآخرين على تجربتها والاكتفاء بالانعزال”.

وتبيّن “الحسين” أن الناجيات يَجِدنَ أنفسهُنَّ موضع لوم ونظرة دونيّة من المجتمع “المحكوم بعادات وتقاليد تلقي بظلالها في التعامل مع المرأة المُعتقَلَة، ويَنظر إليها على أنها مذنبة، رغم كل العذاب والضغوط النفسية والجسدية التي مورست بحقها، بسبب سيطرة أفكار وموروثات اجتماعية سلبية، واحتمالية تعرّض المُعتقَلَة للعنف الجسدي والاستغلال الجنسي الذي يعتبر من أكثر ما يؤرّق الوسط المحيط بها، ويجعل عودتها إلى الحياة الطبيعية تحدّياً كبيراً”.

كما تؤكد “الحسين” على ضرورة وضع حد لهذه المعاناة واتخاذ الإجراءات الضرورية اللازمة لحماية الناجية، ودعمها وتقديم المساعدة النفسية من خلال القدرة على فهم معاناتها، والتركيز على مهاراتها الإيجابية لمساعدتها في التعامل مع مشاكلها وصولاً إلى التعافي.

زر الذهاب إلى الأعلى