تقارير

ماذا يحصل في السويداء.. غليانٌ في الشارع واحتجاجات شعبية تتحول لمطالب برحيل الرئيس 

أورنينا سعيد

تتراوح حدّة اللافتات التي يرفعها المتظاهرون في السويداء من “ليش غلّيتوا كيس الشيبس” إلى “سوريا إلنا وما هي لبيت الأسد”.

“يأخذ علينا أصدقاؤنا في المحافظات الأخرى انتظارنا حتى الآن لنخرج, لكننا اعتدنا أن نتكلّم عندما يصمت الجميع، نحن نصرخ بأصوات السوريين جميعاً، نريد حرّيتنا وكرامتنا لا خبزنا ولحمنا وحسب”.

بهذه الكلمات عبّر العم أبو خالد الخطيب “اسم مستعار”  عن مطالب المظاهرات الشعبية المستمرة منذ 17 آب/ أغسطس الحالي، والتي انطلقت بعد قرار زيادة الرواتب الملحوق بقرار رفع أسعار المحروقات في اليوم نفسه.

بدأت المظاهرات في السويداء تحت شعار  إضراب السويداء والذي كان يقتضي إضراب جميع الموظفين وأًصحاب المحال التجارية والعمال عن الذهاب إلى وظائفهم ومحالهم أو القيام بأي أعمال بهدف الضغط على الحكومة السورية للتراجع عن قراراتها،

غير أن الإضراب سرعان ما تحوّل إلى احتجاجاتٍ شعبيةٍ في ساحة السير/الكرامة بدأت بالعشرات من المحتجين ووصلت إلى أكثر من ألف محتجٍ في ساحة السويداء وحدها.

وسجلت السويداء حتى الآن ما يقارب من 49 نقطة احتجاج في مناطق مختلفة من المحافظة

تفاوتت في كثافتها وحدّتها، إذ توّسعت نقاط الاحتجاج لتشمل قرابة 80% من قرى ومناطق السويداء، بالإضافة إلى بدء أهالي القرى والمناطق المجاورة للمدينة بالتوجه لتمركز الاحتجاجات في ساحة السير/الكرامة.

وشهدت هذه الاحتجاجات وجوداً نسائياً قوياً.

وتعلّق عليه الخالة أم سمير الباشا “اسم مستعار”: ” طيلة عمرنا ونساؤنا تقف مع رجالنا في المواقف المشرّفة، خرجنا بالبنادق يوم مجزرة داعش لندافع عن أطفالنا وبيوتنا، ونخرج اليوم بأًصواتنا لننادي بحقوقهم ونحفظ كرامتنا”.

 رجال الدين وعشائر البدو:

 ” لأن الحق يؤخذ ولا يعطى، هكذا تعلّمنا في هذا العرين، يا أبناءنا من هنا نتوّجه إلى السوريين الأعزاء في كلّ مكان لنقوم لهم بأننا لا نسكت على الضيم”.

بهذه الكلمات أعلن سماحة الشيخ حكمت الهجري الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز تأييده للمطالب الشعبية، بعد إصدار الرئاسة الروحية بيانها التأييدي يوم السبت الذي جاء فيه: ” نبّهنا مراراً إلى نقاطٍ كثيرة وأشرنا إلى مواضع الفساد والإفساد.. من الأفضل لنا أن نجعل أًصواتنا صوتاً موحداً يسعى للحفاظ على كرامتنا وكرامة أهلنا”.

وساعد التأييد الديني على تأجيج حدّة الاحتجاجات وتشجيع المزيد من أهالي السويداء للخروج والتعبير عن مطالبهم خاصةً بعد وصول وفود من حركة رجال الكرامة إلى مضافة الشيخ حكمت الهجري وتأكيد دعمها للشعب.

وفي ردٍ على التهديدات بكون هذه الاحتجاجات تسعى إلى تخريب النسيج الاجتماعي والديني اجتمعت مشيخة العقل الثلاثية في دارة قنوات، بعد تلبية شيخي العقل يوسف جربوع وحمود الحناوي دعوة الزيارة السنوية إلى حجرة الشيخ أو حسين إبراهيم الهجري وذلك بحسب موقع السويداء 24 الإخباري.

في حين انضمّت عشائر البدو في محافظة السويداء إلى الاحتجاجات وحظيت باسشتقبالٍ كبير، أطلق بعدها المتظاهرون تحياتٍ إلى جميع المحافظات السورية الباقية في تأكيدٍ على أنهم يتحدّثون بلسان الشعب السوري كلّه, ودحضٍ للاتهامات الموجهة لهم بكونهم طائفيين. 

وفي ردٍ على حمل علم “الخمس حدود” أو علم “البيرق” تقول الشابة آية مهنّا “اسم مستعار” وهي طالبة جامعية من السويداء تدرس علم الاجتماع في دمشق: “علم الخمس حدود هو ضمن عاداتنا وتقاليدنا ونرفعه في كلّ المناسبات مهما كانت، منذ بداية تاريخنا إلى الآن هذا رمزنا الذي نرفعه عند تشييع شهدائنا كما نرفعه عند انتصاراتنا”.

رفع العلم الروسي يغضب أهالي السويداء

وأشعلت مسيرةٌ احتفاليةٌ في ساحة الأمويين في دمشق غضب أهل السويداء، بعد رفع العلم الروسي احتفالاً باليوم الوطني الروسي. 

تقول راما الأطرش “اسم مستعار” لمنصة مجهر “كل الأعلام الطائفية وكا ما هو طائفي سبب بالخراب, لأن الانتقاد الصحيح للفعل الخاطئ هو فعل الصواب فافعلوا الصواب لنقتدي بكم.. نحن عميان أرشدونا بصوابكم”.

أما  خالد الحرون “اسم مستعار” فيعبّر عن غضبه قائلاً: “لو نظرتم إلينا كمواطنين سوريين لما فعلتم ما تفعلونه.. تخوّنوننا لأننا نرفع علمنا الذي هو أقدم منكم.. وترفعون علم احتلالٍ ننادي بخروجه.. لكنكم تعتبرون سوريا اليوم محافظة صغيرة في روسيا.. نسيتُ أنكم بعتونا منذ زمن وإلا ما استغربت فعلكم”.

 المواقف السياسية والرسمية:

وأًصدرت محكمة السويداء بياناً تأييدياً للمطالب الشعبية تضمّن في بنوده إقالة الحكومة نظراً لعجزها عن القيام بمهامها وحل الأزمات القائمة على وجه السرعة.

غير أن معظم محامي السويداء تنصّلوا عن البيان معتبرين بأنه لا يمثّلهم, فتقول المحامية سارة الخطيب “اسم مستعار” لمنصة مجهر: “الحكومة ليست إلا أداة لتنفيذ سياسة الرئيس.. تغيير الحكومة لن يغير شيئاً.. لن يتيغر شيء حتى يتغير المصدر الرئيس للسياسات وأي بيان لا يتضمّن في بنوده رحيل بشار الأسد لا يمثّلنا”.

من جهته يطالب وسيم الأسد ابن عمة الرئيس بشار الأسد والمتهم بتجارة المخدرات ب 100 مسيرةً مليونية لدعم بشّار الأسد والرد على المتظاهرين في الجنوب السوري وسط دعواتٍ خجولة في مدينة جبلة للتظاهر.

زر الذهاب إلى الأعلى