تقارير

التداوي بالأعشاب..ملاذ مرضى إدلب لعلاج أمراضهم وتخفيف آلامهم

(مريم الغريب– إدلب)

تشهد مراكز طب الأعشاب في محافظة إدلب إقبالاً واسعاً من الأهالي والنازحين، الذين يعتمدون عليها في الاستشفاء من الأمراض المختلفة، في ظل الفقر والغلاء وتردّي الأوضاع الصحية.

غلاء المعاينات الطبية وارتفاع أسعار الأدوية، أجبرت الخمسينية “عائشة العلوان” لارتياد بائعي الأعشاب للحصول على علاج من مرض “الشقيقة” الذي تعاني منه منذ سنوات، وعن ذلك تقول: ” تصل تسعيرة بعض الأطباء إلى 5 دولارات مقابل فحص المريض ووصف الدواء له، فيما يمكنني الحصول على دواء بمبلغ بسيط، وبدون آثار جانبية بأقل من هذا المبلغ بكثير”.

وتبيّن “العلوان” أنها تعجز في كثير من الأحيان عن تأمين ثمن الأدوية اللازمة لمرضها، فيما أسعار الأعشاب الطبية بالمجمل ليست مرتفعة وتناسب الجميع، حسب قولها.

أما “رائد الجرس/ 46 عاماً”،والنازح من مدينة حلب إلى مخيم في بلدة “كفرعرّوق” شمالي إدلب، فقد يئس من تناول الأدوية الكيميائية “عديمة المفعول” للعلاج من مرض التهاب المعدة الذي يعاني منه، وعن ذلك يقول: ” قصدت خبير أعشاب في مدينة إدلب، فمنحني خلطة من أعشاب متعددة، وبعد الاستمرار على استخدامها؛ وجدتُ تحسناً ملحوظاً، ولا أزال في طور العلاج”.

ويؤكد أنه يعاني كسائر النازحين في المخيم من بُعدِ المراكز الصحية وغلاء أسعار الأدوية، الأمر الذي يُجبر كثيرين على التداوي بالأعشاب الطبيعية.

ويلفت “الجرس” إلى أن ارتفاع أسعار الأدوية في الصيدليات لا يتناسب مع دخل الكثير من الأسر النازحة في المخيم، ويضيف: “ألجأ إلى طب الأعشاب لمعالجة أبنائي، وخاصة في فصل الشتاء من نُزُلات البرد والسعال والالتهاباتالمختلفة وغيرها من الأمراض، لأن تكاليف الطبابة باهظة، ونحن بالكاد نستطيع تأمين قوت يومنا”.

وتعد مهنة طب الأعشاب من المهن التراثية في إدلب، إذ إنها تعود لحقبة من الزمن، وكانت السبيل الوحيد للاستشفاء لدى سكان المنطقة.

خبير الأعشاب “وليد العبد الله/ 33عاماً” من مدينة “سرمدا” شمالي إدلب، يعمل في بيع الأعشاب منذ /20/ عاماً، وقد ورث المهنة عن والده وجده، وعن ذلك يقول: “أغلب الأعشاب الطبية الطبيعية التي أستخدمها هي نباتات غير مكلفة، ويستطيع الجميع الحصول عليها، وهي سهلة الاستخدام، ويمكن للجميع التعامل معها وتناولها بانتظام، كما يمكن استخدام طب الأعشاب للتخفيف من المشكلات الصحية دون أي تدخلات جراحية”.

ويضيف: “يرتاد المرضى منزلي من كافة مناطق إدلب، وأقوم بتشخيص حالاتهم ومنحهم الأدوية والأعشاب التي أجمعها من منطقتي أو أشتريها من مناطق أخرى”.

ويؤكد “العبدالله” أن عشرات الحالات المرضية شُفِيَت تحت إشرافه، منها علاج الكسور والحروق والعقم والسكّري، إضافة لأمراض الأكزيما وارتفاع ضغط الدم، والجيوب الأنفية وغيرها.

ويشير “العبدالله”إلى أن لكل عشبة ميّزاتها وفوائدها، وهناك عدة طرق للاستفادة من الأعشاب، منها الغلي أو النقع أو الزيوت أو الكمّادات أو المراهم، كما يبين دور مستخلصات النباتات الطبيعية والزيوت في الأمور التجميلية.

بدوره الطبيب “كمال الأسعد/ 41 عاماً”، من مدينة إدلب، يتحدث عن طب الأعشاب بالقول: “التداوي بالأعشاب طريقة مستخدمة منذ عصور طويلة، وهي نافعة في العديد من الحالات، وتتميز بالكثير من الفوائد”.

ويحذر الطبيب من تناول الأعشاب بجرعات زائدة وغير مدروسة، لأنها تؤدي إلى التسمم وتعريض حياة المريض للخطر، ناهيك عن كون بعض العاملين في مجال العلاج بالأعشاب على جهل تام بقواعد ممارسة هذه المهنة، ولا يفقهون تداعياتها في ظل قلة الدراسات العلمية حول تلك الأعشاب وأضرارها”.

ويؤكد الطبيب أن الطب العربي لا يخضع لأي رقابة من الجهات المعنية، ما يخوّل أي شخص للعمل به، وهو ما أصبح واضحاً من خلال كثرة محال ومتاجر بيع الأعشاب.

“فاطمة العلوش/ 39عاماً” النازحة من منطقة “جبل الزاوية” إلى مخيم على أطراف مدينة إدلب، تستغل الإقبال على النباتات لجمعها من الجبال والأراضي الزراعية وبيعها والاستفادة من ثمنها، وعن ذلك تقول: “تجد العديد من النباتات رواجاً في محافظة إدلب، لاستخدامها في علاج مختلف الأمراض،ومنذ آلاف السنين، منها الزعتر البري وإكليل الجبل والبابونج، تلك النباتات تتميز بفوائدها المتعددة ومذاقها اللطيف وفعاليتها في تخفيف الأمراض”.

وتشير “العلوش” إلى أنها تجمع هذه النباتات في فصل الربيع، وتقوم بتجفيفها وحفظها لبيعها للعطارين وخبراء الأعشاب الذين يستخدمونها في صناعة الخلطات والزيوت المختلفة.

غلاء تكاليف الطبابة والظروف المعيشية المتردّية التي يعيشها أهالي إدلب، ساهم في عودة التداوي بالأعشاب إلى الظهور مجدداً، خاصة بعدما لمس الكثير من المرضى فيه حلاً مجدياً لعلاج أمراضهم وبتكلفة أقل تتناسب مع أوضاعهم الصعبة.

زر الذهاب إلى الأعلى