تقارير

رويترز تكشف عملية سرية ضخمة لنظام الأسد: نقل عشرات آلاف الجثث لإخفاء الأدلة على جرائم الحرب

نشرت وكالة رويترز تحقيقاً استقصائياً مطوّلاً كشفت فيه عن واحدة من أكبر عمليات التعتيم التي نفذها نظام بشار الأسد قبل سقوطه، عبر نقل عشرات آلاف الجثث من مقبرة جماعية قرب دمشق إلى موقع سري في الصحراء الشرقية، في محاولة لإخفاء الأدلة على الفظائع التي ارتكبها النظام خلال سنوات الحرب.

“عملية نقل الأرض”

“الهدف من إعادة الدفن كان إخفاء الأدلة على الفظائع التي ارتكبها النظام، في وقت كان بشار الأسد يسعى فيه إلى استعادة مكانته الدولية”، وفق ما ورد في التحقيق.

وقالت الوكالة إن العملية السرية، التي أُطلق عليها اسم “عملية نقل الأرض” (Operation Move Earth)، جرت بين عامي 2019 و2021، واستمرت على مدى عامين متواصلين، تم خلالها نقل آلاف الجثث من مقبرة القطيفة الجماعية شمال دمشق إلى موقع سري في صحراء الضمير شرق العاصمة.

“على مدى أربع ليالٍ تقريباً كل أسبوع، من فبراير 2019 حتى أبريل 2021، كانت ما بين ست إلى ثماني شاحنات محمّلة بالتراب وبقايا بشرية تنقل الجثث من القطيفة إلى الصحراء”، بحسب أحد المشاركين في العملية.

مقبرة جديدة في صحراء الضمير

التحقيق أشار إلى أن الموقع الجديد يضم ما لا يقل عن 34 خندقاً يصل طولها مجتمعة إلى نحو كيلومترين، ما يجعله من أكبر مواقع الدفن الجماعي في سوريا.

“الموقع في صحراء الضمير يضم عشرات آلاف الجثث، بحسب الشهود الذين شاركوا في الدفن، وهو أكبر دليل على محاولات النظام طمس جرائمه الجماعية.”

وأوضحت رويترز أنها تحدثت إلى 13 شخصاً لديهم معرفة مباشرة بالعملية، وراجعت وثائق رسمية وصوراً فضائية للموقعين التقطت على مدى سنوات، لكنها امتنعت عن نشر الإحداثيات الدقيقة للمقبرة الجديدة لتجنب العبث بها.

طمس الأدلة واستعادة الشرعية الدولية

“العملية جاءت بأوامر مباشرة من القيادة العليا لإخفاء الأدلة على الجرائم الجماعية”، بحسب ما قال ضابط سابق في الحرس الجمهوري للوكالة.

وأضاف أن الفكرة ظهرت أواخر عام 2018، حين كان الأسد على وشك إعلان النصر في الحرب، وكان يسعى لاستعادة الاعتراف الدولي بنظامه.

“القادة العسكريون أبلغونا أن الهدف هو إفراغ مقبرة القطيفة وإزالة أي أثر لعمليات القتل الجماعي”، قال أحد السائقين الذين شاركوا في عملية النقل.

وبحسب التحقيق، فإن جميع الخنادق الـ16 في مقبرة القطيفة التي وثقتها رويترز قد أُفرغت بالكامل بحلول الأشهر التي سبقت سقوط النظام.

مأساة المفقودين

ونقلت رويترز عن جماعات حقوقية سورية أن أكثر من 160 ألف شخص اختفوا داخل أجهزة الأسد الأمنية منذ 2011، ويُعتقد أن غالبيتهم مدفونون في عشرات المقابر الجماعية المنتشرة في أرجاء البلاد.

وختمت التحقيق بالإشارة إلى أن “عمليات التنقيب المنظمة وتحليل الحمض النووي يوماً ما قد تكون السبيل الوحيد لمعرفة مصير المفقودين”، ختم التحقيق.

زر الذهاب إلى الأعلى