تقارير

البيت الأبيض يضغط لإلغاء العقوبات على سوريا: واشنطن تخشى تقويض الحكومة الجديدة

المصدر: المونيتور – واشنطن

كشف موقع المونيتور في تقرير حديث من واشنطن أن البيت الأبيض يكثّف ضغوطه على الكونغرس لإلغاء العقوبات المتبقية المفروضة على سوريا، محذرًا من أن “الإبقاء عليها قد يهدد استقرار الحكومة السورية الجديدة التي تراها إدارة الرئيس دونالد ترامب محورية في استراتيجيتها الأوسع للشرق الأوسط”.

وبحسب التقرير، يأتي ذلك بعد مرور نحو عام على سقوط نظام بشار الأسد. ومنذ ذلك الحين، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً بإلغاء معظم العقوبات الأميركية، تنفيذًا لتعهد أطلقه في أيار/مايو الماضي بـ “منح سوريا فرصة للعظمة” بعد حرب مدمرة استمرت أكثر من عقد وأغرقت 90% من السكان في الفقر.

ويضييف التقرير “إلا أن العقوبات الأشد قسوة — الصادرة بموجب قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين لعام 2019 — لا يمكن رفعها إلا بقرار من الكونغرس، إذ تعتبر هذه الإجراءات أبرز ما عزل الاقتصاد السوري عن النظام المالي العالمي”

توم باراك: “قانون أدى غرضه الأخلاقي والآن يخنق أمةً بأكملها”

وأشار التقرير إلى أن إدارة ترامب علّقت تنفيذ قانون قيصر لمدة 180 يومًا، لكنها تسعى الآن إلى إلغائه بشكل دائم.

وقال توم باراك، المبعوث الأميركي إلى سوريا، في منشور مطوّل على منصة “إكس” إن قانون قيصر كان “نظام عقوبات أدى غرضه الأخلاقي ضد الأسد، لكنه اليوم يخنق أمة تسعى لإعادة البناء”، معتبراً أن إلغاءه سيفتح الباب أمام “إحدى أضخم عمليات إعادة الإعمار منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية في أوروبا”.

ونقل المونيتور عن مصدر في الكونغرس أن مسؤولي البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والخزانة “أوضحوا تمامًا أن الموقف الرسمي للإدارة هو الإلغاء الكامل لقانون قيصر”، مضيفاً أن باراك أجرى اتصالات مع عدد من كبار النواب الجمهوريين لحشد الدعم لهذا التوجه.

انقسام داخل الكونغرس

ووفق التقرير، ظهرت الشكوك في نوايا الحكومة السورية الجديدة خلال مناقشات يوليو/تموز الماضي، عندما وافقت لجنة في مجلس النواب على مشروع قانون قدّمه النائب مايك لولر (جمهوري – نيويورك) يقضي بربط رفع العقوبات بشروط تشمل مكافحة تهريب المخدرات وحماية الأقليات.

وعارض جميع الديمقراطيين في اللجنة المقترح، باستثناء النائب براد شيرمان، فيما كان بايرون دونالدز الجمهوري الوحيد الذي صوّت ضده.

ورغم ذلك، يقول التقرير إن الزخم بات يتصاعد لإلغاء قانون قيصر بالكامل، مع تحالف غير متوقع من نواب الحزبين يقوده كل من السيناتور جين شاهين (ديمقراطية – نيوهامبشر) والنائب جو ويلسون (جمهوري – كارولاينا الجنوبية)، إلى جانب دعم من بعض المنظمات السورية الأميركية التي كانت قد أيّدت القانون في بداياته.

معارضة من جماعات موالية لإسرائيل

غير أن بعض المنظمات المؤيدة لإسرائيل في واشنطن تضغط من أجل الإبقاء على العقوبات، معتبرة أن سوريا قد تمثل “تهديداً محتملاً لإسرائيل وللأقليات مثل العلويين والدروز”.

وأشار التقرير إلى أن هذه الجهود تأتي رغم دعوات من الطائفة اليهودية السورية داخل البلاد وفي المهجر لتخفيف العقوبات، بهدف “إحياء تراثهم القديم” كما نقل المونيتور في تقارير سابقة.

وأضافت مصادر مطلعة أن مسؤولين إسرائيليين كباراً، بينهم رون ديرمر المقرّب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، شاركوا في جهود الضغط على المشرّعين الأميركيين للإبقاء على العقوبات.

  • الكونغرس أمام اختبار

وأوضح التقرير أن مجلس الشيوخ أقرّ تعديلًا ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA)، قدّمته شاهين، يقضي بإلغاء قانون قيصر، في حين أدرج السيناتور ليندسي غراهام تعديلًا مضاداً يشترط على الرئيس الأميركي أن يؤكد كل ستة أشهر امتثال الحكومة السورية لعدة شروط، بينها عدم مهاجمة إسرائيل وطرد المقاتلين الأجانب.

وفي حال عدم الالتزام بهذه الشروط لفترتين متتاليتين، يمكن للكونغرس إعادة فرض العقوبات، وإن كان هذا البند غير ملزم قانونياً.

ونقل التقرير عن مسؤول في إدارة ترامب قوله: “إنها خطوة غير منتجة، لأنها ستجعل الشركات والمستثمرين مترددين في التعامل مع سوريا، ما يحرم البلاد من الاستفادة الكاملة من تخفيف العقوبات.”

وأشار التقرير إلى أن الكونغرس بدأ مفاوضاته النهائية بين مجلسي الشيوخ والنواب حول الصيغة المشتركة لمشروع قانون الدفاع، وسط مساعٍ لإدراج إلغاء قانون قيصر في النسخة النهائية قبل رفعها إلى ترامب للتوقيع عليها بنهاية العام.

سوريا تطلب رفع العقوبات

وأشار المونيتور إلى أن كلفة إعادة إعمار سوريا، وفق تقديرات البنك الدولي، تبلغ نحو 216 مليار دولار — أي ما يعادل عشرة أضعاف الناتج المحلي للبلاد العام الماضي.

وفي محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية، زار وفد حكومي سوري رفيع واشنطن الأسبوع الماضي ضم وزيري المالية والاقتصاد ومحافظ البنك المركزي، لبحث رفع العقوبات، إضافة إلى الرسوم الجمركية البالغة 41% المفروضة على التجارة السورية، وهي من أعلى النسب عالمياً.

ويواجه الاقتصاد السوري، بحسب التقرير، عملة متدهورة وتضخماً حاداً ونظاماً مصرفياً منهاراً، فيما تحذر الأوساط الاقتصادية من أن تأجيل رفع العقوبات لعام آخر سيؤدي إلى تفاقم المعاناة المعيشية للسكان.

ونقل المونيتور عن أحد رجال الأعمال في دمشق قوله: “العقوبات مثل حبلٍ حول أعناقنا.”

زر الذهاب إلى الأعلى