تقرير أميركي: الولايات المتحدة أمام فرصة تاريخية لحماية الأقليات الدينية في سوريا

المصدر: موقع فوكس نيوز (Fox News)
بقلم كل من:
نادين ماينزا – الرئيسة المشاركة في المنتدى الدولي لحرية الدين أو المعتقد، ورئيسة سابقة للجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية.
سام براونباك: الرئيس المشارك لقمة الحريات الدينية الدولية.
لقاء حاسم بين ترامب والشرع في البيت الأبيض
الولايات المتحدة أمام فرصة نادرة وحاسمة لحماية الأقليات الدينية المهددة في سوريا، مع لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في البيت الأبيض يوم الإثنين.
يمثل هذا اللقاء خطوة مهمة في تاريخ سوريا المضطرب بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي.
ويؤكد الكُتاب أن تبنّي نظام حكم اتحادي يركّز على اللامركزية في السلطة سيساعد على ضمان بقاء المجتمعات المسيحية والدرزية وغيرها من الفئات الضعيفة.
وحتى ترسيخ اللامركزية، تبقى قدرات الدفاع الذاتي لهذه الأقليات الدينية ضرورية لحمايتها من العنف الطائفي وعمليات “التطهير الديني”.
مستقبل الأقليات الدينية في سوريا بعد الحرب
ومع سعي الحكومة السورية الجديدة لإعادة بناء دولة أنهكتها سنوات الحرب الأهلية، وبعد صيف شهد اضطهاداً مروّعاً، لم يكن دور الرئيس ترامب في ضمان مصير الأقليات الدينية في سوريا، وخاصة المسيحيين، أكثر أهمية مما هو عليه اليوم.
يستعرض كتاب التقرير في فوكس نيوز سلسلة من الاعتداءات الدموية التي تعرّضت لها الكنائس والمجتمعات المسيحية:
• في يونيو الماضي، فجر انتحاري نفسه داخل كنيسة يونانية أرثوذكسية قرب دمشق، ما أدى إلى مقتل 25 شخصاً وإصابة 65 آخرين.
• وبعد شهر، تم نهب وإحراق كنيسة القديس ميخائيل الملكية في السويداء ذات الغالبية الدرزية، ما أشعل موجة جديدة من العنف الديني.
تراجع عدد المسيحيين في سوريا
قبل اندلاع الحرب الأهلية عام 2011، كان يعيش في سوريا أكثر من 1.5 مليون مسيحي، أي نحو 10% من السكان.
أما اليوم، فلم يبقَ سوى نحو 300 ألف مسيحي.
وتُعد سوريا أقدم موطن للمسيحيين خارج إسرائيل؛ فعلى طريق دمشق دُعي الرسول بولس إلى الإيمان بالمسيح، وفي أنطاكية أُطلق لأول مرة على أتباع المسيح اسم “مسيحيين”.
كما كانت بطريركية أنطاكية أولى البطريركيات الخمس الكبرى في القرون الأولى للمسيحية.
ويؤكد التقرير أيضاً أن سوريا هي مهد المسيحية، وأنه لا يمكن للمسيحيين أن يقفوا مكتوفي الأيدي بينما تُباد أقدم تقاليدهم وشعوبهم.
فإذا اختفت المسيحية من سوريا، فسيكون ذلك كاختفاء الفلسفة من أثينا أو الحرية من أمريكا — أي محو أحد الأعمدة الحية للحضارة الغربية.
مسؤولية الولايات المتحدة ودور اللامركزية
يقول التقرير إن السؤال لم يعد: هل سينجو مسيحيو سوريا؟ بل: إلى متى يمكنهم الصمود دون إصلاحات حقيقية؟
ويجب أن يكون ثمن التعاون مع الولايات المتحدة التزاماً من الرئيس الشرع بحماية الأقليات الدينية في سوريا.
بعد رفع العقوبات في يونيو، أصبح لدى الرئيس ترامب ورقة ضغط سياسية تمكنه من جعل الحكم المختلط واللامركزي شرطاً لتخفيف العقوبات المستقبلية أو لتقديم المساعدات في إعادة الإعمار.
ويقترح الكاتبان في التقرير نموذج المجالس المحلية التي تدير الشؤون اليومية بدعم من سلطات إقليمية، كخطة لإعادة الإعمار وتعزيز الوحدة الوطنية، عبر استقرار المجتمعات المحلية ومنح الأقليات صوتاً حقيقياً في إدارة شؤونها.
الفدرالية كضمان لاستقرار الأقليات
يشير التقرير إلى أن الفدرالية قد تكون الخيار الأنسب أمام القيادة السورية الجديدة، إذ ستتكوّن سوريا من مقاطعات ذات حكم ذاتي لكل منها سلطة إدارة شؤونها وحماية سكانها.
فالمجتمعات المسيحية غالباً ما تُترك بلا حماية، في حين يمكن للفدرالية أن تضمن استقرار الأقليات وتمنع هيمنة طرف واحد — سواء بقايا النظام العلوي أو الفصائل المتشددة — على السلطة.
وتوضح أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة في سوريا أظهرت ضعف تمثيل الأقليات، مما جعل البعض يصفها بأنها “محاولة لإعادة إنتاج الديكتاتورية”.
شمال شرق سوريا نموذج ناجح للفدرالية
تقدّم شمال شرق سوريا مثالاً عملياً على نجاح الفدرالية.
ففي المناطق التي كانت تحت حكم تنظيم داعش، نجحت المجالس المحلية في تحقيق الاستقرار وضمان تمثيل الأكراد والعرب والمسيحيين والإيزيديين على حد سواء.
وقد أسهمت هذه الهياكل في ترسيخ السلام والثقة الاجتماعية بعد سنوات من الفوضى.
ويرى كاتبا التقرير أن دمج هذا النموذج ضمن إطار وطني اتحادي يمكن أن يقوّي وحدة البلاد دون العودة إلى المركزية أو تمكين بقايا النظام القديم.
فرصة تاريخية لإعادة بناء سوريا متعددة المذاهب
لقد كانت سوريا تاريخياً مجتمعاً متنوعاً ومتكاملاً، ما يمنحها فرصة فريدة لبناء نظام لا مركزي يضمن الحكم الذاتي المحلي مع الحفاظ على الهوية الوطنية.
كما أن القوى الدولية — روسيا، إيران، تركيا، والولايات المتحدة — تركز على المصالح الاستراتيجية لا على الانقسامات الطائفية، ما يتيح لسوريا فرصة لبناء نموذج يوازن بين الاستقرار الداخلي والمصالح الإقليمية ويحمي الأقليات.
الفدرالية طريق نحو وحدة سوريا
الرئيس أحمد الشرع يعارض الفدرالية بشدة، معتقداً أنها تهدد وحدة البلاد وسيادتها.
لكن كاتبا التقرير يريان أن الفدرالية هي الطريق الأمثل للحفاظ على التنوع السوري.
فمن دون حكم ذاتي وحماية محلية، ستُجبر الأقليات، وخصوصاً المسيحيين، على الفرار من البلاد كما حدث في معظم أنحاء الشرق الأوسط.
ويؤكد التقرير أن النموذج السوري الجديد يجب أن يقدم طريقة مبتكرة لبقاء الأقليات الدينية في المنطقة، عبر تحقيق توازن بين الحكم المحلي الذاتي والوحدة الوطنية، مما يسمح لهذه الأقليات بالدفاع عن نفسها وبناء مجتمع مستقر ومتعدد الطوائف.
يتضيف التقرير أن إقليم كردستان العراق يمثل مثالاً ناجحاً يمكن تطبيقه في سوريا.
واختتم الكاتبان تقريريهما: “إن اللامركزية ليست خياراً إضافياً، بل ضرورة إذا أُريد للمسيحيين البقاء في وطنهم العريق”.




