تقارير

تقرير فرنسي: المسيحيون في سوريا قلقون على مستقبلهم

مصدر التقرير: صحيفة لوبوان الفرنسية- مونت كارلو الدولية

أعدت صحيفة “لوبوان” الفرنسية تقريراً حول حالة عدم اليقين التي يعيشونها المسيحيين في سوريا “مع صعود الإسلاميين إلى السلطة”، والخوف المتزايد بعد الهجوم الإرهابي الذي وقع في 22 يونيو – تموز 2025 داخل كنيسة القديس مار الياس في دمشق، وأدى إلى مقتل 25 شخصا.

“رائحة الموت لم تتلاش بعد”

وتروي الصحيفة أن أجواء الصمت والخراب داخل الكنيسة، بجدرانها المتشققة، والحطام المتناثر، والأبواب والنوافذ المتفجرة، قائلة: “رائحة الموت لم تتلاش بعد”.

ويوضح أبو بشير، حارس الكنيسة، الأضرار التي تسبب بها المهاجمان اللذان، بعد أن أطلقا النار بالأسلحة الآلية على كل من كان في طريقهما، دخلا الكنيسة أثناء القداس وانفجرا وسط 350 مصل كانوا يصلون هناك.

تم قذف أشلاء من اللحم وقطع من الجثث حتى السقف الملطخ بالدم، علقت أحيانا على الثريا الكريستالية الكبيرة. “بعد خمسة عشر يوما، وجدنا ركبة ملتصقة بالسقف”، يشهد أبو بشير، مرعوبا مما رآه في ذلك اليوم.

“لم نعد نفكر في ذلك اليوم”

من جانبه، يقول الأب فادي غطاس: “لم نعد نفكر في ذلك اليوم منذ أكثر من شهرين حتى لا نسقط في الحزن”. توفي خمسة وعشرون شخصا، من بينهم ثلاثة حراس مسلمون، وأصيب أكثر من 150، بعضهم مشوه مدى الحياة.

وفي السادس من أيلول – سبتمبر، شهدت كنيسة مار إلياس يوماً مميزاً، حيث عادت العائلات إلى الموقع بعد الهجوم للاحتفال بمعمودية 22 طفلاً، في مراسم جرت في قبو الكنيسة، وسط فرحة أحيت المكان، مع رمزية إعادة الحياة لمجتمع أصابه العنف، بينما كان الفرح يخفف الألم ويمنح الأمل للمستقبل.

“عدنا عشرين خطوة إلى الوراء”

ويقول كاهن رعية مار إلياس: “كل شيء تغير منذ 8 كانون الأول – ديسمبر (يوم سقوط الأسد). بالنسبة لنا، كان الوضع أكثر استقرارا قبل تغيير النظام، والآن نحارب للحصول على المزيد من الحقوق. لكن منذ الهجوم، كأننا عدنا عشرين خطوة إلى الوراء”.

وأضاف: “هناك حوار مع السلطات، لكن كل مرة نحاول إنشاء رابط، بعد عشرة أيام يتغير المتحدث. الوضع لا يزال غير مستقر للغاية. هناك ضغوط متزايدة. نجد أشخاصا أمناء بين المسؤولين، لكن هناك أيضا مجموعات لا يستطيعون السيطرة عليها. على أي حال، لا يمكنهم إعادة بناء سوريا بدون المسيحيين”.

كما عبر أشخاص آخرون عن استيائهم من عدم حضور الرئيس السوري أحمد الشرع للتضامن مع أهالي الضحايا. كما أن بطء تقدم التحقيق لكشف ملابسات الهجوم لا يطمئن أعضاء الكنيسة أيضا.

“لا يوجد مستقبل لنا في هذا البلد”

ويقول أحد أبناء الطائفة الأرثوذكسية: “شبابنا خائفون. كثير من المسلمين يكرهوننا ويرون إيماننا تهديداً”، مشيرا إلى أن العديد من المسيحيين هاجروا في الأشهر الأخيرة، وعدد العائلات المقيمة في دمشق، حوالي 5000، لا يتوقف عن الانخفاض.

أما جورج، والد أحد الأطفال الذين تم تعميدهم مؤخراً، تغمره مشاعر متناقضة، ويقول: “لم نعد نريد العيش هنا. هناك قتل في كل مكان، نخاف على أطفالنا. يجب أن نغادر، لا يوجد مستقبل لنا في هذا البلد”.

زر الذهاب إلى الأعلى