رياض درار: التفاهم بين دمشق وقسد مسار هش لكنه ممكن عبر التلاقي الوظيفي

روبين عمر
قال السياسي السوري البارز رياض درار في تصريح لـ “مجهر”، أن التفاهم بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ودمشق هش بطبيعته، لأنه لا يقتصر على الملف الداخلي، بل يتأثر بتقاطعات إقليمية ودولية عديدة.
ويرتبط تقدم هذا التفاهم أو تعثره بشكل كبير بسلوك القوى الخارجية مثل الولايات المتحدة وتركيا، بقدر ما يرتبط بإرادة دمشق ومجلس سوريا الديمقراطية.
العوامل الداعمة للاندماج
أبرز درار عدة عوامل تساعد على التفاهم والاندماج، منها:
الدور الأمريكي: دعم واشنطن لاندماج قسد في الجيش السوري مع ضمانات سياسية للكرد وترتيبات أمنية ضد داعش يسرّع التفاهم.
موقف تركيا: قبول تركيا بتسوية غير صدامية، خاصة إذا تأكدت من عدم وجود كيان كردي مستقل أو حكم ذاتي واسع.
الدعم الأوروبي: تمويل إعادة الإعمار، ودعم إداري، وبرامج دمج مؤسسات، يعزز نجاح المسار.
المصالح الإقليمية: دول عربية تفضّل دولة سورية موحدة بدون كيانات مسلحة مستقلة.
الحاجة المشتركة: التعب من الحرب، محاربة داعش، والتعاون الاقتصادي بين الشرق السوري ودمشق، كل هذه عوامل دافعة للاندماج.
المعوقات الدولية والإقليمية
تواجه التفاهمات أيضًا معوقات هامة، أبرزها وفقاً لـ “درار”:
غموض السياسة الأمريكية: أي تردد أو انقسام يؤخر المفاوضات، لقسد تخشى فقدان الضمانات.
الشك التركي المستمر: المخاوف من بقاء نفوذ حزب العمال تدفع تركيا للضغط أو التهديد.
التنافس الإقليمي داخل سوريا: لكل طرف مصالحه ونفوذه السياسي، ونظرة إسرائيل للعلاقات مع سوريا تؤثر أيضًا.
الخلاف الداخلي حول شكل الدولة: بين مركزية دمشق ولامركزية واسعة تطالب بها قسد.
ضعف الثقة المتبادلة: قسد تخشى الإقصاء بعد الدمج، ودمشق تخشى بقاء كيان مستقل داخل الدولة.
التلاقي الوظيفي مقابل الأيديولوجي
يرى درار أن التلاقي بين قسد ودمشق وظيفي وليس أيديولوجيًا، وبالتالي الحل لا يكمن في توحيد الأفكار، بل في تقاسم واضح للأدوار داخل الدولة:
وحدة الدولة والمؤسسات: جيش واحد، مؤسسات مشتركة، إدارة الموارد بشكل مشترك.
اللامركزية الإدارية الموسعة: مع بقاء الصلاحيات الكبرى مثل الجيش والخارجية والمالية بيد دمشق، وصلاحيات محلية أوسع في البلديات والتعليم والشرطة للمناطق الكردية.
تمثيل سياسي حزبي: يتيح لمجلس سوريا الديمقراطية المشاركة في البرلمان والحكومة واللجان الدستورية بدل التمثيل الجغرافي.
إدارة الموارد الحساسة: النفط، الحدود، والزراعة عبر هيئات مشتركة تمنع الصدام على الموارد.
ضمانات دستورية عامة: حقوق لامركزية وإدارة محلية ولغات وثقافات محلية لضمان حل وطني بعيد عن النزاعات.
العناصر الأساسية لضمان التعايش
وفق درار، هناك ثلاثة عناصر أساسية لضمان التعايش دون صدام:
1. وضوح الصلاحيات: الأمن، القضاء، التعليم، الضرائب.
2. سلسلة قيادة عسكرية واحدة: حتى مع وجود وحدات محلية، تكون القيادة مركزية لمنع تحول مناطق إلى “دولة داخل الدولة”.
3. تمثيل سياسي حقيقي: المشاركة في الحكومة والمؤسسات لضمان عدم التهميش.
ويرى درار أن الحل الواقعي للتفاهم بين دمشق وقسد يقوم على تلاقي وظيفي عملي عبر:
لامركزية إدارية
دمج عسكري مرن
تمثيل سياسي حزبي
إدارة مشتركة للموارد
ضمانات دستورية عامة
كل ذلك يسمح بتحقيق التعايش المؤسسي والوظيفي دون صدام، مع الحفاظ على سيادة الدولة ووحدة أراضيها.




