تقارير

من رفع العقوبات إلى صفقات الإعمار… كيف يُستثمر النفوذ السياسي في مستقبل سوريا؟

مع تصاعد الجهود لإعادة إعمار سوريا في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، تكشف تقارير دولية عن تحولات لافتة في مسار رفع العقوبات الأمريكية، وما رافقها من حراك اقتصادي وسياسي واسع فتح الباب أمام استثمارات كبرى تقود ملامح المرحلة الجديدة.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، برز نشاط مكثف لرجال أعمال سوريين في واشنطن، في مقدمتهم عائلة الخياط، بهدف الدفع نحو إنهاء العقوبات المفروضة على سوريا، عبر طرح مشاريع استثمارية ضخمة تسهم في إعادة الإعمار وتحفيز الاقتصاد.

ويشير التقرير إلى أن هذه التحركات ترافقت مع تزايد الاهتمام داخل الأوساط السياسية الأمريكية بملف إعادة إعمار سوريا، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الهائلة التي تواجه البلاد، والتي تتطلب استثمارات بمئات المليارات من الدولارات.

حراك سياسي واقتصادي متزامن

في هذا السياق، لعب عدد من الشخصيات السياسية دوراً في تسهيل النقاشات حول رفع العقوبات، من بينهم عضو الكونغرس جو ويلسون، الذي اطّلع على خطط استثمارية طموحة طُرحت خلال عام 2025، شملت مشاريع في البنية التحتية والسياحة والطاقة.

كما شهدت واشنطن نشاطاً ملحوظاً لجماعات الضغط ورجال الأعمال، من بينهم طارق نعمو، الذين عملوا على تعزيز التواصل مع صناع القرار في الكونغرس، في إطار دعم التوجه نحو تخفيف القيود الاقتصادية على سوريا.

توافق سياسي يمهّد لرفع العقوبات

ورغم وجود تحفظات في البداية من بعض المشرعين، من بينهم براين ماست، إلا أن هذه المواقف شهدت تحولاً تدريجياً، خاصة بعد لقاءات مباشرة مع القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع.

وبحلول نهاية عام 2025، تم إقرار رفع العقوبات بشكل دائم ضمن قانون الإنفاق الدفاعي، الذي وقّعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة اعتُبرت تحولاً مفصلياً في المسار الاقتصادي والسياسي لسوريا.

انطلاق مشاريع إعادة الإعمار

على الأرض، بدأت نتائج هذه التحولات بالظهور سريعاً، حيث حصلت شركات سورية ودولية على عقود بمليارات الدولارات، شملت تطوير مطار دمشق، وإنشاء محطات لتوليد الكهرباء، ومشاريع في قطاع الغاز الطبيعي، بالتعاون مع شركات أمريكية.

كما اتجهت الاستثمارات نحو القطاع السياحي، من خلال تطوير مواقع ومرافق جديدة، إلى جانب ترميم عقارات تاريخية في العاصمة دمشق وتحويلها إلى وجهات سياحية.

فرص وتحديات في المرحلة الجديدة

ورغم هذا الزخم الاستثماري، لا تزال التحديات قائمة، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي. إذ عبّر بعض السكان المحليين في مناطق المشاريع عن مخاوف تتعلق بملكية الأراضي وسبل العيش، في وقت تشهد فيه البلاد تحولات اجتماعية وسياسية معقدة.

في المقابل، تستمر النقاشات داخل الولايات المتحدة حول تداعيات رفع العقوبات، حيث يرى بعض المشرعين أن هذه الخطوة قد تقلّص من أدوات الضغط السياسي، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الكامل في البلاد.

مرحلة جديدة للاقتصاد السوري

بالتوازي مع ذلك، تتواصل الاستثمارات الأجنبية في التوسع داخل السوق السورية، مدفوعة بفرص إعادة الإعمار، ما يعكس تشكّل شبكة مصالح اقتصادية متنامية تتجاوز الحدود، وتؤسس لمرحلة جديدة في مسار الاقتصاد السوري.

وبين الفرص الكبيرة والتحديات القائمة، تبدو سوريا أمام مرحلة مفصلية، تتحدد ملامحها من خلال توازن معقد بين إعادة البناء، والاستقرار السياسي، والانفتاح الاقتصادي على العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى