تقارب أوروبي مع دمشق.. حوار رفيع يمهّد لشراكة محتملة مع سوريا

يشهد مسار العلاقات بين سوريا والاتحاد الأوروبي تحوّلاً تدريجياً نحو الانفتاح السياسي، في ظل تحركات دبلوماسية متسارعة يقودها الطرفان لإعادة بناء قنوات التواصل بعد سنوات من القطيعة.
ويبرز هذا التوجّه من خلال اللقاءات الأخيرة التي جمعت الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع مع قادة أوروبيين، وما يتبعها من خطوات عملية تمهّد لمرحلة جديدة في العلاقة بين دمشق وبروكسل.
لقاء نيقوسيا: إشارات انفتاح واضحة
استضافت نيقوسيا اجتماعاً لافتاً جمع الشرع مع عدد من قادة الاتحاد الأوروبي، إلى جانب شخصيات إقليمية بارزة، في خطوة عكست رغبة أوروبية في إعادة إدماج سوريا ضمن التوازنات الإقليمية والدولية.
وجاء هذا اللقاء على هامش نقاشات أوسع تناولت تطورات الشرق الأوسط، بما في ذلك الأزمات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.
وخلال الاجتماع، أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن الاتحاد “يقر بالخطوات المهمة التي اتخذتها سوريا لإعادة البناء”، مشدداً على دعم بروكسل لجهود تحقيق الاستقرار وبناء دولة “آمنة وجامعة”.
من جهتها، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على التزام الاتحاد الأوروبي بمواصلة دعم التعافي الاقتصادي في سوريا، إضافة إلى دعم مسارات المصالحة المجتمعية.
حوار بروكسل المرتقب: محطة مفصلية
في سياق هذا التقارب، تستعد بروكسل لاستضافة أول حوار سياسي رفيع المستوى بين سوريا والاتحاد الأوروبي في 11 أيار/مايو المقبل.
ويُنظر إلى هذا اللقاء بوصفه محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، إذ قد يفتح الباب أمام صياغة إطار سياسي جديد ينظم التعاون بين الجانبين.
وتشير المعطيات إلى أن هذا الحوار لن يقتصر على القضايا السياسية فحسب، بل سيشمل ملفات إعادة الإعمار، التعاون الاقتصادي، مكافحة الإرهاب، وإدارة الهجرة، وهي ملفات تشكّل أولوية مشتركة للعواصم الأوروبية.
طموح سوري لشراكة استراتيجية
من جانبه، رحّب الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بهذه التطورات، واصفاً الاجتماع المرتقب في بروكسل بـ”الحدث الأكبر”، معتبراً أنه قد يسهم في “ترسيخ دور سوريا كشريك استراتيجي” للاتحاد الأوروبي.
وتسعى دمشق، وفق مراقبين، إلى استثمار التحولات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل تغير أولويات القوى الغربية، التي باتت تركز بشكل أكبر على الاستقرار ومكافحة التهديدات العابرة للحدود، مثل الإرهاب والهجرة غير النظامية.
نحو مرحلة جديدة؟
رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال الطريق أمام شراكة كاملة بين سوريا والاتحاد الأوروبي محفوفة بالتحديات، في ظل ملفات معقدة تتعلق بالإصلاحات السياسية، وحقوق الإنسان، وإعادة الإعمار، إضافة إلى تباين مواقف الدول الأوروبية نفسها.
ومع ذلك، فإن عقد حوار سياسي رفيع المستوى للمرة الأولى يمثل بحد ذاته تحولاً نوعياً، قد يؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات، عنوانها البراغماتية السياسية والمصالح المتبادلة، بعد سنوات من القطيعة والتوتر.




