تقارير

إعادة تأهيل محطة تشرين.. هل تنجح في تخفيف أزمة الكهرباء في سوريا؟

في وقت لا تزال فيه أزمة الكهرباء تشكّل أحد أبرز أوجه المعاناة اليومية في سوريا، يعود ملف إعادة تأهيل محطة تشرين الحرارية إلى الواجهة، بوصفه أحد المشاريع القليلة التي يُعوَّل عليها لإحداث تحسن ملموس، ولو تدريجي، في واقع التغذية الكهربائية.

جدول زمني واضح.. لكن النتائج مؤجلة

بحسب مدير المحطة، المهندس جابر الرفاعي، فإن خطة إعادة التأهيل تتضمن إدخال القسم الأول إلى الخدمة في 9 كانون الأول/ديسمبر 2026 باستطاعة 190 ميغاواط، على أن يلتحق به القسم الثاني في 9 نيسان/أبريل 2027 بالاستطاعة ذاتها.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الزيادة قد تعادل نحو 20% من إجمالي التوليد الحالي، ما قد ينعكس على تقليص ساعات التقنين وزيادة التغذية في بعض المناطق.

ورغم ذلك، تبدو هذه الأرقام محدودة مقارنة بحجم الطلب الفعلي، خاصة أن الشبكة السورية تعمل منذ سنوات ضمن هامش ضيق، إذ تتراوح القدرة المتاحة حالياً بين 2500 و3000 ميغاواط، وقد ترتفع إلى ما بين 2900 و3400 ميغاواط في حال تنفيذ المشروع وفق الخطة.

معضلة الوقود.. التحدي الأكبر

لا تقتصر أزمة الكهرباء في سوريا على ضعف البنية التحتية، بل تتجاوزها إلى نقص حاد في الوقود.

ويوضح الرفاعي أن الإنتاج الفعلي للعنفات الغازية لا يتجاوز 100 ميغاواط، رغم إمكانية الوصول إلى نحو 400 ميغاواط في حال توفر الإمدادات اللازمة.

هذا الفارق الكبير بين القدرة النظرية والإنتاج الفعلي يلخص جانباً أساسياً من الأزمة، حيث تبقى المحطات رهينة توفر الغاز والمازوت، في ظل ظروف اقتصادية معقدة وتحديات لوجستية مستمرة.

كلفة مرتفعة وخيارات محدودة

تُقدّر كلفة إعادة تأهيل محطة تشرين بنحو 94.7 مليون دولار، وتشمل سنة ضمان تتحمل خلالها الشركة المنفذة جميع النفقات، ما يعزز فرص تنفيذ المشروع وفق المعايير الفنية. ومع ذلك، فإن غياب مشاريع جديدة لتوليد الكهرباء يضع عبئاً إضافياً على خطط الصيانة، خاصة أن إنشاء محطات جديدة يحتاج بين عامين وثلاثة أعوام.

تحسن هش.. رهينة الاستقرار

شهدت بعض المناطق تحسناً مؤقتاً في التغذية بعد إدخال نحو 100 ميغاواط إلى الشبكة إثر إصلاح أحد المراجل في محطة محردة، إلا أن هذا التحسن تراجع لاحقاً مع انخفاض إمدادات الوقود.

ويؤكد ذلك أن واقع الكهرباء في سوريا لا يزال مرتبطاً بعاملين أساسيين: الصيانة من جهة، واستقرار التوريدات من جهة أخرى، دون أن يكون لأي منهما تأثير حاسم بمفرده.

بين الأمل والواقع

في المحصلة، قد تشكّل عودة محطة تشرين إلى الخدمة على مراحل دفعة مهمة للشبكة الكهربائية، لكنها لن تعني نهاية أزمة التقنين. فنجاح المشروع يبقى مشروطاً باستمرار إمدادات الوقود وتنفيذ برامج التأهيل دون تأخير، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة قطاع الطاقة في سوريا على الانتقال من إدارة الأزمة إلى تخفيفها تدريجياً.

المصدر: الحل نت

زر الذهاب إلى الأعلى