بعد عودة آلاف المهجرين إلى عفرين.. مصير الطلاب العائدين من مناطق الإدارة الذاتية ما يزال معلقاً

مع عودة سبع دفعات من مهجّري مدينة عفرين إلى مناطقهم الأصلية، والبالغ عددهم نحو 5400 عائلة وفق إحصاءات محلية، يبرز ملف التعليم كأحد أكثر التحديات إلحاحاً أمام العائلات العائدة، في ظل غياب حلول واضحة لأوضاع آلاف الطلاب الذين تلقوا تعليمهم في مناطق الإدارة الذاتية.
وتزامن ذلك مع انطلاق امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي في مختلف المناطق السورية، الأمر الذي وضع الطلاب العائدين أمام واقع جديد يهدد مسيرتهم التعليمية.
امتحانات مستمرة.. وطلاب خارجها
انطلقت امتحانات شهادة التعليم الأساسي في 4 حزيران الجاري، تلتها امتحانات الشهادة الثانوية في 6 حزيران، حيث توزّع آلاف الطلاب على المراكز الامتحانية في محافظة حلب ومنطقة عفرين.
وفي الوقت نفسه، بدأت امتحانات المرحلتين الإعدادية والثانوية وفق مناهج الإدارة الذاتية في مناطق الجزيرة وكوباني.
إلا أن شريحة واسعة من الطلاب العائدين إلى عفرين لم تتمكن من الالتحاق بأي من العمليتين الامتحانيتين، نتيجة استمرار الخلافات المتعلقة بالاعتراف بالمناهج وآليات معادلة الشهادات.
غياب حلول رسمية
ورغم عدم وجود إحصائيات دقيقة حول عدد الطلاب المتأثرين، تشير مصادر أهلية إلى وجود آلاف الطلبة الذين لم يحصلوا حتى الآن على فرصة واضحة لاستكمال تعليمهم أو التقدم للامتحانات الرسمية.
ويؤكد عدد من الطلاب العائدين أن الجهات المعنية لم تصدر أي تعليمات أو قرارات رسمية تتيح لهم التسجيل أو التقدم للامتحانات بعد عودتهم إلى عفرين، ما جعلهم خارج العملية الامتحانية التي انطلقت بالفعل.
كما يواجه هؤلاء الطلاب تحدياً إضافياً يتمثل في اختلاف المناهج الدراسية التي تلقوا تعليمهم وفقها خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن قدرتهم على التأقلم مع المناهج المعتمدة حالياً في المنطقة.
وعود بحل الملف
وكان القائد العام لـ قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، قد أعلن في وقت سابق عن وجود تفاهمات مبدئية جرت خلال اجتماعات مع الحكومة السورية في دمشق، تقضي بالسماح للطلاب العائدين بالتقدم إلى الامتحانات وعدم حرمانهم من حقهم في التعليم.
وأشار عبدي إلى أن شهادات الطلاب الذين درسوا وفق مناهج الإدارة الذاتية يفترض أن تحظى بالقبول، مؤكداً أن المناقشات الفنية والإدارية الخاصة بهذا الملف ما تزال مستمرة بين الأطراف المعنية.
رحلة إلى الجزيرة وكوباني
في ظل غياب حلول عملية حتى الآن، اضطر عدد من الطلاب إلى التوجه نحو الحسكة والقامشلي وكوباني للمشاركة في الامتحانات وفق مناهج الإدارة الذاتية، ما حمّلهم وأسرهم أعباء إضافية من حيث التنقل والإقامة.
ويرى طلاب أن استمرار هذا الواقع يعكس الحاجة الملحة إلى صيغة تعليمية متفق عليها بين الجهات المعنية، تضمن حقوق الطلبة وتمنع ضياع سنواتهم الدراسية.
ملف لم يُحسم بعد
من جهته، أوضح مدير التربية والتعليم في الحسكة، عدنان بري، أن عملية دمج قطاع التربية والتعليم وصلت إلى مراحلها الإدارية الأخيرة، إلا أن القضايا المرتبطة بالمناهج والعملية التعليمية لا تزال قيد النقاش.
وبينما تتواصل الجهود لمعالجة هذا الملف، يبقى آلاف الطلاب العائدين إلى عفرين بانتظار قرارات واضحة تضمن حقهم في التعليم وتحدد مستقبلهم الدراسي، بعد سنوات من النزوح والتهجير.
المصدر: وكالة “هاوار”




