تقارير

خط أنابيب العراق – سوريا يعود إلى الواجهة: مشروع استراتيجي بدعم أميركي لنقل النفط إلى المتوسط

توقيع مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل الخط

أعلنت وكالة الأنباء العراقية (واع) أمس الجمعة توقيع العراق وسوريا مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل خط أنابيب النفط الخام الممتد بين مدينة حديثة العراقية وميناء بانياس السوري، ضمن حزمة اتفاقيات ومذكرات تفاهم يعتزم العراق إبرامها مع الولايات المتحدة، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 60 مليار دولار.

وبحسب الوكالة، فإن المشروع يهدف إلى إعادة تشغيل أحد أهم مسارات تصدير النفط في المنطقة، بما يتيح نقل النفط العراقي إلى البحر الأبيض المتوسط عبر الأراضي السورية.

ترحيب أميركي بالمشروع

ورحبت الولايات المتحدة بتوقيع مذكرة التفاهم، مؤكدة أن إعادة تأهيل خط الأنابيب تمثل مشروعاً حيوياً للبنية التحتية الإقليمية.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن السفارة الأميركية في بغداد قولها إن المشروع من شأنه أن يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار عبر دعم الترابط الإقليمي وتحفيز النمو الاقتصادي، مشيرة إلى أن الشركات الأميركية ستؤدي دوراً رئيسياً في تنفيذ أعمال الإنشاء والتطوير الخاصة بالمشروع.

كما أكدت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان منفصل، أن إعادة تأهيل الخط تمثل أولوية استراتيجية على المستويين الثنائي والإقليمي، معتبرة أن الاتفاق يشكل محطة مهمة في العلاقات العراقية – السورية وفي جهود تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

مشروع لتأمين منفذ تصدير نحو البحر المتوسط

يهدف خط الأنابيب إلى توفير منفذ بديل لتصدير النفط العراقي عبر البحر الأبيض المتوسط، الأمر الذي يمنح بغداد خيارات إضافية لتسويق صادراتها النفطية بعيداً عن المسارات التقليدية.

وأشارت الولايات المتحدة إلى أنها تقود تحالفاً دولياً لتولي الجوانب الفنية والمالية للمشروع، موضحة أن القدرة الأولية المستهدفة للخط تبلغ مليوني برميل يومياً من النفط الخام.

ارتباط المشروع بتحديات أمن الطاقة

يأتي إحياء مشروع خط الأنابيب في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات متزايدة تتعلق بأمن الطاقة وحركة التجارة الدولية.

وكان العراق قد أعلن في أبريل الماضي بدء نقل النفط بواسطة الشاحنات عبر الأراضي السورية لأغراض التصدير، في ظل التحديات المرتبطة بحركة الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز.

وتنظر عدة أطراف إلى مشروع خط الأنابيب بوصفه خياراً استراتيجياً لتنويع منافذ التصدير وتعزيز مرونة شبكة الطاقة الإقليمية، بما يحد من تأثير أي اضطرابات محتملة على خطوط الإمداد التقليدية.

شيفرون توسع حضورها في قطاع الطاقة العراقي

بالتزامن مع الإعلان عن المشروع، أكدت شركة شيفرون الأميركية أنها وقعت اتفاقات مع العراق لدفع المفاوضات التجارية الخاصة بتطوير حقلي غرب القرنة 2 والناصرية النفطيين.

كما أعلنت الشركة توقيع اتفاقية مبادئ مع حكومتي العراق وسوريا لدراسة إمكانية تنفيذ مشروع خط أنابيب نفطي عابر للحدود بين البلدين، في خطوة تعكس الاهتمام الأميركي المتزايد بالمشاريع الاستراتيجية المرتبطة بقطاع الطاقة العراقي.

تقديرات أميركية لأهمية المشروع

وفي تعليق على المشروع، قال عضو مجلس الشيوخ الأميركي جو ويلسون عبر منصة «إكس» إن إعادة تفعيل خط كركوك – بانياس ستؤمن تصدير ما يصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً عبر البحر الأبيض المتوسط أو عبر تركيا.

وأضاف ويلسون أن خطوط الأنابيب الجديدة بين العراق وسوريا يمكن أن تعوض جزءاً من حجم صادرات الطاقة التي تأثرت بالتطورات المرتبطة بمضيق هرمز، معتبراً أن المشروع يمثل خطوة مهمة لتعزيز أمن الطاقة الإقليمي.

أبعاد سياسية واقتصادية

يتزامن الإعلان عن المشروع مع زيارة رسمية يجريها رئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة، تتناول ملفات سياسية واقتصادية وأمنية متعددة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة على صعيد الطاقة والتوازنات الجيوسياسية.

ويرى مراقبون أن إعادة تأهيل خط العراق – سوريا تمثل أكثر من مجرد مشروع نفطي، إذ تعكس توجهاً نحو تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، وفتح منافذ تصدير جديدة للنفط العراقي، وتوسيع دور الشركات الأميركية والغربية في مشاريع البنية التحتية والطاقة في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى