تقارير

تأخر تنفيذ اتفاق الاندماج بين شمال شرق سوريا  ودمشق يهدد المشروع الوطني بعد الأسد

جيمس جيفري ودفورا مارغولين

المصدر: معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى (The Washington Institute)

أزمة الثقة تهدد خريطة الطريق

يحذر كل من جيمس جيفري زميل في معهد واشنطن وسفير أميركي سابق لدى سوريا وتركيا والعراق. ودفورا مارغولين ميلة بارزة في المعهد وأستاذة مساعدة في جامعة جورجتاون.  في تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى (The Washington Institute)، من أن التأخيرات المستمرة في تنفيذ اتفاق الاندماج بين الحكومة السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تهدد بنسف المشروع الوطني السوري بأكمله بعد مرحلة الأسد.

ويؤكدان أن الطرفين لا يحتاجان إلى حل جميع الخلافات الجوهرية فوراً، بل إلى اتخاذ خطوات عاجلة لبناء الثقة، يمكن أن تمهّد الطريق لحوار أعمق لاحقاً.

اتفاق آذار المؤجل وضغوط أميركية متزايدة

يقول الكاتب في التقرير: “رغم أن حكومة دمشق الانتقالية بقيادة أحمد الشرع تواصل حصد الدعم الدولي، فإن خريطة الطريق التي تم التوصل إليها في آذار الماضي بين دمشق وقسد لدمج مناطق شمال شرق البلاد لم تُنفذ بعد.

وقد أعربت واشنطن عن استيائها من هذا الجمود، خاصة بعد تجميد خطة إدارة ترامب لخفض القوات الأميركية في سوريا إلى حين تحقيق مزيد من الاستقرار.

وفي محاولة لكسر الجمود، زار كل من المبعوث الأميركي الخاص توم باراك وقائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر شمال شرق سوريا ودمشق، وسهلا لقاءً مباشراً بين الجانبين.

لكن اندلاع اشتباكات محدودة بين قوات الأمن الكردية والقوات الحكومية في حلب مؤخراً، رغم توقفها سريعاً، كشف هشاشة الوضع وخطورة المرحلة المقبلة. حسب التقرير.

أهمية توحيد الأراضي السورية

يشير الكاتبان إلى أن الرئيس أحمد الشرع أكد في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن توحيد الأراضي السورية ورفع العقوبات الدولية يمثلان أولويته القصوى.

وقد لاقى ظهوره في نيويورك ترحيباً غير مسبوق، بما في ذلك مصافحة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتعليقات إيجابية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول إمكانية اتفاق ثنائي مستقبلي.

لكن المخاوف لا تزال قائمة، إذ أن دمشق لم تنضم بعد إلى التحالف الدولي ضد تنظيم  (داعش)، ولم تُحرز تقدماً كافياً في قضايا المساءلة والأمن والإصلاح السياسي.

المكونات السورية المترددة

توضح الدراسة أن الأقليات السورية لا تزال متحفظة على قدرة الشرع على تحقيق الوحدة.

فالدروز يُعتبرون جسراً محتملاً في العلاقات مع إسرائيل، لكن عددهم المحدود يجعل قضيتهم غير عاجلة حالياً.

كذلك لا تشكل القضايا العلوية أولوية طارئة، رغم استمرار العنف المتبادل.

أما التحدي الأهم، بحسب الكاتبين، فيكمن في شمال شرق سوريا، الغنية بالنفط والزراعة، والتي تضم أكثر من 10% من سكان البلاد. حسب التقرير

  • ما الذي يعيق التنفيذ؟

يقول الكاتبان إن المسؤولين الأكراد يعبّرون عن استعدادهم لتنفيذ خريطة الطريق، مشيرين إلى اجتماعات متكررة مع ممثلين عن الحكومة المركزية، لكن شيئاً لم يتحرك فعلياً.

ويعزو الأكراد حسب التقرير، التعطيل إلى الضغوط التركية على دمشق، والعنف ضد الأقليات في محافظات أخرى، وقرارات حكومية يعتبرونها تمييزية مثل إصرار الحكومة على تعريف سوريا كدولة عربية.

كما أن قسد والإدارة الذاتية قد لا تكونان متحمستين للتخلي عن نموذج حكمهما المحلي الناجح نسبياً مقارنة ببقية مناطق البلاد، لا سيما في مجالات الأمن والحوكمة والاقتصاد.

نحو خطوات لبناء الثقة

يرى الكاتبان أن واشنطن يجب أن تضغط على الطرفين لاتخاذ إجراءات عاجلة لبناء الثقة، أبرزها:

1.         إخراج العناصر غير السورية من شمال شرق البلاد، وخاصة المنتمين إلى حزب العمال الكردستاني، ما يخفف المخاوف التركية ويعزز سيادة دمشق.

2.         توقيع اتفاق رسمي مع الحكومة حول تسليم النفط من الشمال الشرقي، اعترافاً بملكية الدولة للموارد الوطنية.

3.         تسليم المعابر الحدودية للحكومة المركزية مع استمرار تسهيلات مرور الإمدادات العسكرية الأميركية.

4.         تسريع التفاوض حول محافظة دير الزور، ذات الأغلبية العربية، لتأكيد أن الإدارة الذاتية لا تسعى إلى كيان عربي–كردي موسع.

التزامات متبادلة على دمشق

في المقابل، على حكومة أحمد الشرع اتخاذ خطوات ملموسة لطمأنة الأكراد والمجتمع الدولي، منها:

•           الانضمام رسمياً إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة بمشاركة قسد في مهامه.

•           إبداء اهتمام بإدارة مراكز احتجاز مقاتلي التنظيم وإقامة غرفة عمليات مشتركة مع قسد لإعادة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم.

•           الانخراط في برنامج تدريب وانتقال بإشراف أميركي للاستفادة من خبرة قسد في مكافحة الإرهاب وإدارة المخيمات.

الخلاصة وفق الكاتبين:

يخلص جيفري ومارغولين إلى أن نجاح المشروع الوطني السوري في مرحلة ما بعد الأسد مرهون بقدرة دمشق وقسد على تجاوز أزمة الثقة، والبدء بخطوات عملية تكرّس الاندماج السياسي والأمني والاقتصادي.

فمن دون هذا الاندماج، سيظل خطر عودة التنظيمات المتطرفة والتدخلات الإقليمية قائماً، مما يهدد مستقبل سوريا واستقرارها الإقليمي.

زر الذهاب إلى الأعلى