تقارير

صالح مسلم: الديمقراطية والدستور اللامركزي هما المدخل الحقيقي لاستقرار سوريا وحل القضية الكردية

  • روبين عمر

قال القيادي الكردي البارز وعضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، صالح مسلم في تصريح خاص لـ “منصة مجهر الإعلامية، أن سوريا تمر بمرحلة شديدة الخطورة والتعقيد، إلا أن الاستقرار سيأتي عاجلاً أم آجلاً.

ويرى أن هذا الاستقرار لا يمكن أن يتحقق إلا عبر دستور جامع يضمن مشاركة جميع السوريين، إلى جانب قانون أحزاب ديمقراطي ينظم الحياة السياسية ويكفل التعددية.

حزب الاتحاد الديمقراطي: حزب سوري عابر للمكونات

وأوضح مسلم أن حزب الاتحاد الديمقراطي، منذ تأسيسه عام 2003، عمل على ضم جميع المكونات السورية من كرد وعرب وسريان وآشوريين، مؤكداً أن الحزب حزب سوري وطني وليس حزباً كردياً حصراً، رغم أن القضية الكردية تحظى بالأولوية لديه.

وأشار إلى أن مهمة الحزب لم تكن يوماً السعي إلى السلطة، بل تركزت على توعية وتنظيم صفوف الجماهير، وهو نهج سيستمر به الحزب في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تضارب الآراء والإيديولوجيات التي يعيشها المجتمع السوري.

دور الحزب: التغيير المجتمعي قبل السلطة

وبيّن مسلم أن الحزب يؤمن بأن التغيير الحقيقي يبدأ من تغيير الوعي المجتمعي قبل أي ممارسة سياسية أو سلطوية، معتبراً أن هذا الدور هو جوهر عمل الحزب.

وأضاف أن الحزب كان وسيبقى طليعة للفكرة الديمقراطية في سوريا، وداعياً إلى الديمقراطية، والإدارة الذاتية الديمقراطية، واللامركزية، لا سيما في شمال وشرق سوريا.

الديمقراطية كحل للقضية الكردية والمشكلة الوطنية السورية

وشدد صالح مسلم أن تحقيق الديمقراطية في سوريا سيخفف الأعباء عن جميع المكونات، وسيمكنها من العيش المشترك.

واعتبر أن القضية الكردية تتحقق تلقائياً عند قيام ممارسة ديمقراطية حقيقية في البلاد.

وشدد على أن المصالح الوطنية السورية تقتضي مشاركة جميع المكونات في القرار السياسي، وخاصة في دمشق، موضحاً أن شراكة الشعب الكردي في القرار السياسي المركزي كفيلة بتحقيق مطالبه بشكل كامل ضمن إطار اللامركزية الديمقراطية.

العلاقات مع تركيا: دعوة إلى حوار مباشر وجاد

وفيما يخص العلاقات مع تركيا، أوضح مسلم أن حزبه لا يمانع في حوار مباشر وجاد مع الدولة التركية حول مناطق شمال وشرق سوريا ومستقبل البلاد عموماً.

واعتبر أن نقل تركيا لمطالبها عبر السلطة في دمشق غير مجدٍ، داعياً إلى التفاوض مع “صاحب القرار الحقيقي”.

وأشار إلى أن تركيا ما زالت أسيرة هواجسها تجاه القضية الكردية، رغم محاولاتها ترتيب أوضاعها الداخلية، مطالباً إياها بالتمييز بين القضية الكردية في سوريا وتلك الموجودة داخل تركيا، والانفتاح على الحوار مع الإدارة الذاتية.

الحكومة الانتقالية في دمشق: فشل داخلي واستعداد للتعاون

وانتقد مسلم أداء الحكومة الانتقالية في دمشق، معتبراً أنها فشلت في كسب الشرعية الداخلية رغم سعيها للحصول على اعتراف خارجي.

وأشار إلى وجود نزاع بينها وبين شرائح واسعة من الشعب السوري، “إضافة إلى تهديداتها المتكررة للإدارة الذاتية والقوى الديمقراطية”.

وأكد استعداد الإدارة الذاتية لمساعدة الحكومة على تجاوز ذهنية الماضي والعمل معها من أجل ترسيخ الديمقراطية وتمثيل جميع المكونات السورية.

مشيراً إلى الالتزام باتفاقية العاشر من آذار، “رغم مماطلة الحكومة في تطبيق بنودها”، محذراً من أن عدم الالتزام قد يقود سوريا إلى كارثة داخلية كبيرة.

الموقف من الدور الأمريكي والغربي في سوريا

تحدث مسلم عن سعي الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى تحقيق الاستقرار في سوريا بما يخدم مصالحها، خاصة في مجالات الطاقة وطرق العبور. لكنه انتقد هذا التوجه لكونه يركز على الاستقرار المجرد دون العدالة.

وأكد أن الإدارة الذاتية تسعى إلى استقرار عادل يقوم على إنصاف المظلومين وضمان حقوق جميع المكونات، معتبراً أن أي استقرار يقوم على الظلم مرفوض أخلاقياً ووطنياً.

عودة اللاجئين والنازحين: تعثر التنفيذ

وأشار مسلم إلى أن عودة اللاجئين والنازحين، وخاصة مهجري عفرين، كانت من بنود اتفاقية العاشر من آذار، إلا أنها لم تُنفذ حتى الآن.

واعتبر أن هناك أطرافاً مستفيدة من استمرار هذا الوضع، تعمل بتوجيه ودعم خارجي، وخاصة من تركيا، ما يعرقل الحل الحقيقي لقضية النزوح.

الاستثمار والاقتصاد في شمال وشرق سوريا

وأكد مسلم أن الإدارة الذاتية سعت دائماً إلى فتح المجال أمام الاستثمارات والمشاريع المشتركة مع الشركات والمنظمات الدولية، إلا أن دمشق شكلت عائقاً أمام ذلك بحكم الاعتراف الدولي بها.

وأشار إلى أن رفع العقوبات، وخاصة قانون قيصر، يمكن أن يفتح الباب أمام تنشيط الاقتصاد المحلي، وتمكين مناطق شمال وشرق سوريا من تصدير منتجاتها والاستفادة من السوق العالمية، شرط وجود تعاون حقيقي من الحكومة المركزية.

الدستور واللامركزية: مفتاح الحل السوري

واختتم مسلم بالتأكيد على أن الحل يكمن في دستور يشارك جميع السوريين في صياغته، ويقوم على اللامركزية الديمقراطية، معتبراً أن هذا النموذج كفيل بحل الأزمات السورية المتراكمة.

وشدد على أن حزب الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية سيكونان أول الملتزمين بأي دستور يشاركون في وضعه، لأنه – بحسب تعبيره – سيجلب السلام الحقيقي، ويضمن ممارسة المواطنة الكاملة لجميع السوريين.

زر الذهاب إلى الأعلى