واشنطن تعيد صياغة مقاربتها للملف السوري: استقرار سوريا بات جزءاً من الأمن القومي الأميركي

تحول استراتيجي في رؤية “سنتكوم”
قدّم قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال تشارلز برادفورد كوبر الثاني، إفادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، كشف فيها عن تحول جوهري في السياسة الأميركية تجاه سوريا، حيث بات يُنظر إلى استقرارها كعنصر مرتبط مباشرة بالأمن القومي الأميركي الداخلي.
وأكد كوبر أن سوريا تمثل “مركز الثقل” في الحرب ضد تنظيم “داعش”، مشيراً إلى أن مرحلة ما بعد انهيار النظام السابق عام 2024 شكّلت نقطة تحول استراتيجية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط على أسس جديدة.
سوريا في قلب معادلة مكافحة “داعش”
بحسب الإفادة، ترى القيادة المركزية الأميركية أن تحقيق الاستقرار في سوريا لم يعد خياراً سياسياً، بل ضرورة أمنية لمنع عودة التنظيمات المتطرفة.
وأشار كوبر إلى أن التوجه الأميركي الجديد يقوم على تعزيز التعاون الأمني والبراغماتي مع الحكومة السورية الجديدة في مجال مكافحة الإرهاب، في إطار استراتيجية أوسع لمواجهة تهديد “داعش” في المنطقة.
تعاون أمني متنامٍ بين واشنطن ودمشق
أبرزت الإفادة تطوراً لافتاً في العلاقات الأمنية، تمثل في توسع التنسيق بين الولايات المتحدة ودمشق، وانضمام سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” في نوفمبر الماضي.
كما اعتُبر هذا المسار، وفق واشنطن، جزءاً من مقاربة جديدة تهدف إلى منع الانهيار الأمني واحتواء الفوضى في البلاد.
تحذيرات من عودة تنظيم “داعش”
رغم تراجع قدرات التنظيم، حذّرت “سنتكوم” من أن “داعش” لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، مشيرة إلى أنه رغم فقدانه السيطرة الإقليمية في سوريا والعراق منذ 2019 وتراجع هجماته بنسبة 70% منذ 2023، فإنه ما يزال قادراً على تنفيذ هجمات نوعية.
واستشهد التقرير بهجوم تدمر الذي وقع في ديسمبر الماضي وأدى إلى مقتل عنصرين أميركيين ومترجم مدني، باعتباره دليلاً على استمرار الخطر.
مخاوف من مخيم الهول
سلّطت الإفادة الضوء على مخاوف أميركية متزايدة من الوضع في مخيم الهول، حيث حذرت من أن أي فراغ أمني أو اضطراب في إدارة المخيم قد يخلق بيئة مناسبة لإعادة تنشيط خلايا التنظيم.
كما اعتبرت واشنطن أن استمرار وجود مناطق خارج سيطرة الدولة السورية يمثل تحدياً أمنياً كبيراً.
زيارة دمشق وتوسيع قنوات التواصل
في تطور لافت، كشف التقرير عن زيارة غير مسبوقة للأدميرال كوبر إلى دمشق في أيلول/سبتمبر الماضي، حيث التقى بالرئيس السوري وبحث معه آفاق التعاون السياسي والعسكري.
ووصفت واشنطن هذه الزيارة بأنها خطوة مهمة في بناء قنوات تواصل مباشرة، تعزز الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار.
رؤية أميركية جديدة: استقرار سوريا لحماية الداخل الأميركي
تخلص الإفادة إلى أن الولايات المتحدة تنظر اليوم إلى استقرار سوريا باعتباره خط دفاع متقدم عن الأمن الداخلي الأميركي، في ظل الخشية من تحول البلاد مجدداً إلى بيئة حاضنة للتطرف.
وترى “سنتكوم” أن المقاربة الجديدة، القائمة على الشراكة الأمنية مع دمشق، تهدف إلى منع عودة “داعش” وإعادة تشكيل بيئة إقليمية أكثر استقراراً تقوم على التعاون بدل الفوضى.




