تقارير

دمشق.. ارتفاع أسعار خدمات الاتصال الخلوية والثابتة وشبكة الإنترنت يُثقِلُ كاهل السكان

حسنا بيطار

“أحتاج إلى نحو 50 ألف ليرة سورية ثمن باقات الإنترنت، وهو مبلغ كبير جداً مقارنة براتبي الذي لا يتجاوز الـ/300/ ألف ليرة سورية”. هكذا عبّر لنا “محمد/ 23 عاماً”،وهو طالب جامعي يعمل لدى متجر في دمشق، عن معاناته مع ارتفاع الأسعار المتكرر لباقات الإنترنت.

يضيف “محمد”، قائلاً “كيف سأتدبر باقي احتياجات أسرتي المؤلفة من أمي وأختي، فما يتبقى من راتبي لن يكفي لأكثر من ثمن الخبز وبعض الحاجات الضرورية، كنا ننتظر انخفاضاً في الأسعار، لكن يبدو أنّ هذا الأمر لن يحصل أبداً، فالأسعار ترتفع بين فترة وأخرى”.

ارتفاع أسعار تفوق قدرة المواطن

وفي الآونة الأخيرة رفعت الحكومة السورية أسعار خدمات الاتصال الخلوية والثابتة وشبكة الإنترنت، بذريعة تأمين النفقات المتزايدة على شركات الاتصال في ظل الارتفاع الكبير لأسعار مشتقات النفط وتدنّي سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية”.

وأعلنت الحكومة وشركات الاتصال عن رفع سعر التعرفة الأساسية لخدمات الاتصالات الخلوية بنسبة 25–35 %، إضافة إلى زيادة على سعر خدمات الاتصالات الثابتة والإنترنت بنسبة 30 %.

وطبقت هذه الأسعار الجديدة يوم أمس، الأول من نوفمبر/تشرين الثاني.

وتذرّعت “الهيئة” بأن الرفع الجديد لأسعار الاتصالات جاء “لضمان استمرارية توفير الخدمات الأساسية، وإتاحة الفرصة أمام الشركات لتغطية النفقات المترتبة على الخدمات، نتيجة تأثرها بشكل مباشر بالأوضاع الاقتصادية الراهنة وما شهدته الأسواق من ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وسعر الصرف”.

يقول “عامر/ 27 عاماً”، وهو أستاذ في مدرسة حكومية، لمنصة “مجهر” إنه يحتاج باقة شهرية بكلفة /20/ ألف ليرة على الأقل، لكنه لا يعلم كيف سيدفع بعد الأسعار الجديدة، ويتقاضى راتباً شهرياً يقدر بنحو /200/ ألف ليرة بحكم سنوات عمله الطويلة، إلا أنه لا يكفي لمعيشته، ما يدفعه للتوجه للعمل بالدروس الخصوصية لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية لعائلته.

الخدمة لا تناسب الارتفاع

تقول “سيرين/ 22 عاماً”، طالبة جامعية: “أحتاج إلى مصاريف أكثر بعد هذا الارتفاع، فأنا لا أعمل ومصروفي الوحيد هو من عائلتي، وأحتاج إلى الإنترنت في دراستي، رغم جودته السيئة وصعوبته، هذا عدا عن مصروف المواصلات، وغيرها من الحاجات الأساسية، والآن بعد هذا الارتفاع ازداد العبء كثيراً، إلى متى ستبقى الحكومة غير مبالية بأوضاعنا”.

كذلك، يقول” ماهر حسن/ 30 عاماً”، وهو مبرمج مواقع إلكترونية:”عملي يعتمد بشكل كامل على شبكة الإنترنت والاتصالات، فأنا مضطر للعمل على الشبكة لمدة أطول، والحصول على سرعات أكبر لمساعدتي في رفع وتحميل البيانات”.

يضيف ماهر”أدفع يومياً نحو 170 ألف ليرة سورية فواتير جوال وإنترنت، وبعد هذا الارتفاع سيتجاوز المبلغ الذي سأدفعه لاحقاً /250/ ألف ليرة سورية، والخدمة لن تتغير، ومرابحي لن تزداد، وهذا يدل على خسارتي الشهرية من /50/ إلى /100/ ألف ليرة سورية”.

منافسة بين باقات الشركتين الوحيدتين

وتعتمد غالبية الشعب على الإنترنت سواء بشؤونه العملية، أو التواصل مع المغتربين من عائلاتهم، وعادة ما يتم اللجوء لاستخدام الباقات التي توفرها شركتي الاتصال بمناطق سيطرة الحكومة السورية syriatel  وMTN.

وبات سعر الدقيقة للخطوط مسبقة الدفع /47/ ليرة سورية والخطوط لاحقة الدفع /45/ ليرة سورية، فيما بلغ سعر الميغا بايت خارج الباقات /27/ ليرة، مع الإشارة إلى أن الشركتين ستطبقان الأسعار الجديدة للباقات والخدمات بداية من تاريخ اليوم.

وعليه؛ فإن البعض من روّاد التواصل الاجتماعي لا زالوا يعيشون على أمل أن تقوم الشركتين بالإعلان عن عروض جديدة توفيرية، كما جرت العادة، فالتكاليف الجديدة ستكون عبئاً مضافاً على المواطن ذي الدخل المحدود.

هذا وأشار رواد على وسائل التواصل الاجتماعي إلى عدم وجود تنافس بين الشركتين اللتين وحّدتا أسعارهما،إذ كتبت “داليا”: “أَنفَسُ من هيك تنافس ماضل، نحن والتنافس عم نبكي بالزاوية”.

وتتراجع خدمات الاتصال الخليوي في سورية، خاصة خدمة الانترنت، التي لم تعد تلبي احتياجات المواطنين بالشكل المطلوب، إضافة للصعوبات المرتبطة بتغطية الشبكات للاتصالات الخليوية والتي تركت تأثيراً سلبياً لدى المشتركين، وأثرت حتى على عمل المؤسسات والشركات التي تعتمد جميعها على الإنترنت في تقديم خدماتها.

من جهتها؛ تقول “سارة/ 25 عاماً” من سكان “الباردة” في ريف دمشق: “تغطية الشبكة في منطقتنا سيئة جداً، أملكُ خطَّين واحد MTN والتاني سيرتيل، ورغم ذلك الشبكة ضعيفة، فأنا أضع هاتفي قريباً من نافذة منزلنا حتى أستطيع التحدث أو أرسل رسالة، وإذا كان لدي عمل فألجأ إلى مقهى لديه شبكة إنترنت قوية، رغم صعوبة الحصول على الجودة المطلوبة”.

سابقاً، بررت شركتا الخليوي تراجع خدماتهما بارتفاع تكلفة مصادر الطاقة لا سيما مع الانقطاعات الطويلة للكهرباء، وارتفاع أسعار المولدات الخاصة،واستمرار تشغيل الشبكات اعتماداً على تغذيتها من تيار كهرباء للبطاريات والطاقة الشمسية والأمبيرات وغيرها، إضافة إلى انخفاض حصة الشركتين من الوقود، الأمر الذي أدى إلى خروج أكثر من ربع عدد المحطات عن الخدمة لفترات امتدت في بعض الأحيان لمعظم ساعات اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى