تقارير

حلب.. “الكهرباء باتت حكرا على من يملك الأموال!”

لم يَعُدْ أمام، “فؤاد العمر/53 عاماً”، من خيارات سوى استعمال الشُّموع، لإضاءة منزله بعد أن ألغت مولّدة الأمبيرات عملها في حي “صلاح الدين” بحلب، حيث يقطن الموظّف المتقاعد.

عانى “العمر” الأمرَّين وهو يبحث عن وسيلة يستطيع من خلالها توفير إنارة ومنبع كهربائيّ لشحن أجهزته الكهربائيّة، في ظل انقطاع شبه تام للتيار الكهربائي الحكومي. لكنَّه جوبه بأسعار فلكية للطاقة البديلة، خاصة البطاريات وألواح الطاقة الشمسية، التي باتت حُكراً على من يملك الأموال، وهم أقليّة، على حَدِّ وصفه.

ويضيف “العمر” لمنصَّة “مجهر”: “حتّى الشموع التي أضيء بها منزلي باتت تُرتِّبُ عليَّ أعباءً ماليّة، فأحتاج لشمعتين على الأقلِّ، وثمن الواحدة /1000/ ليرة سورية، رغم أن استخدام هذه الوسيلة للإضاءة قد عفا عليها الزمن، فمنزلي غارقٌ في الظلام منذ ثلاثة أيام، بعد أن ألغت المولِّدة الكهربائيّة في الحي عملها بسبب نقص المحروقات”.

وتابع حديثه بالقول “الأمبير الذي كان يكلّفني شهرياً ما يفوق ضعف راتبي التقاعدي، كان وسيلتي للإنارة وشحن هواتفنا، أما الكهرباء الحكوميّة فلا نشاهدها إلا بالصُدَف، فمعدل التقنين يفوق بعض الأحيان /22/ ساعة يومياً، وأحياناً لا نرى التيار بسب الأعطال لمدّة قد تتجاوز الاسبوع”.

وقال في ختام حديثه: “لا ندري إلى متى ستستمرُّ هذه الظلمة التي نعيشها، سواءً داخل المنزل أو في الشوارع”.

بدروه يقول “عبد القادر الحجّي/41 عاماً”، القاطن في حي “الكلّاسة” بحلب، بأنَّه دفع مبلغ /500/ ألف ليرة سورية، ثمناً لبطارية متوسطة الحجم لكي يستخدمها في إنارة منزله.

البطارية التي اضطرَّ بسببها سائق تكسي الأجرة لاستدانة المبلغ من أحد معارفه، قد تحل جزءاً من مشكلة فقدان الطاقة الكهربائية، لكنها لا تحل المشكلة كلها، على حد وصفه، فالتغذية الكهربائية الحكومية خاضعة للصدف ووصولها للحي قد يطول ليوم أو أكثر.

ومولِّدة الأمبيرات أعلن أصحابها عن توقُّفها عن العمل بسبب ارتفاع سعر المحروقات وعدم قدرة الأهالي على تحمُّل سعر الأمبير الذي وصل لأرقام جنونية، على حَدِّ وصفه.

ويضيف “عبد القادر”: “نصف مليون ليرة هو ثمن البطارية التي اشتريتها، وهذا المبلغ لم يمكن بإمكاني دفعه إلا من خلال الاستدانة، أي تراكم ديون جديدة عليَّ، فأنا أعمل سائق تكسي، وبالكاد أستطيع تأمين ثمن ربطة الخبز وبضعة حاجيات صغيرة لأسرتي، لكن قطع الأمبير الذي وصل سعره اسبوعياً لـ/30/ ألف ليرة سورية وهذا يفوق قدرة جميع أهالي الحي، إضافة أن التقنين المتواصل للكهرباء الحكوميّة؛ لم يترك أمامي من خيار سوى شراء هذه المدّخرة/ البطاريّة”.

ويؤكد “عبد القادر” أنَّه لا يتمكّن من تأمين شحن للبطارية بشكل متواصل، ويقول: “اضطرّ لأخذها لمحل بطاريات أو شحنها بواسطة سيارتي، من خلال تجوالي في شوارع المدينة ليلاً بتكسي الأجرة التي أعمل عليها”.

ويقول إنَّه من خلال عمله أيقن بأنَّ “العالم بات مقسَّماً لعالَمَين مختلفين، عالَمٌ فيه معظم الأحياء الحلبيّة تعيش بظلام دامس، سواءً في الشَّوارع أو البيوت السَّكنيّة، وعالم آخر تَنعُمُ فيه قِلَّةٌ قليلة من الأحياء الحلبيّة بالإضاءة والنّور في المنازل والطرقات، لأن من يقطن فيها هم الأثرياء والنافذون والمسؤولون الحكوميّون”، وفقاً لتعبيره.

أما “فراس الأحمد /33 عاماً”، وهو صاحب مولِّدة كهربائيّة في حي “السُكّري” بحلب، فيقول لمنصَّةِ “مجهر”: “ليتر المازوت بات بـ/12/ ألف ليرة سورية في السوق السوداء، لذلك سعر الأمبير ارتفع من /15/ ألف قبل شهر إلى /30/ ألف ليرة سوريّة، والآن معظم المشتركين ألغوا اشتراكاتهم بسب عدم قدرتهم على تحمّل التكاليف، ومولّدتي والكثير من المولّدات الأخرى توقَّفت عن العمل في معظم الأحياء الحلبيّة”.

ويضيف: “المتضرّر هم الأهالي، فلا أمبيرات ولا كهرباء من الحكومة، ولا قدرة لدى الأغلبية على التحوّل لاستخدام الطاقة البديلة، مثل ألواح الطاقة الشمسية، فأقلُّ تكلفة لتركيبها تبدأ من /9/ ملايين ليرة سورية، وهذه الأرقام غير متوفِّرة في جيوب الناس، وهناك من يلجأ لضوء “الليدات” وتشغيلها بواسطة تيار البطارية، وهناك من يستخدم مصباح الكاز أو الشموع، والبعض لا يملك القدرة حتى على شراء شمعة، لذلك يقبع هو وأسرته في ظلمة الليل، دون إضاءة أو تدفئة، منتظراً فرجاً من الله”.

إعداد التقرير: سامر عقّاد

زر الذهاب إلى الأعلى