تقارير

الموظفون الحكوميون في حلب.. استقالات وإجازات بلا أجر بسبب ضعف الأجور

بعد أن بذل كل جَهده ودفع مبالغ مالية؛ نجح “عبد القادر الحجي /36عاماً”، في الحصول على إجازة بلا أجر، لمدة ستة أشهر.

الموظف الحكومي في مديرية الصحة في حلب، سعى للحصول على إجازة طويلة قدر الإمكان من أجل التفرّغ لعمله الحُرّ في ورشة لصناعة الألبسة في حي “الجابرية” بحلب حيث يقيم.

فالعمل الحُرّ بات سبيله الوحيد للخلاص من سوء الأوضاع المعيشية التي يكابدها الموظف الثلاثيني، جرّاء تقاضيه راتباً شهرياً لا يتخطى حاجز الـ/150/ ألف ليرة سورية.

يقول “عبد القادر” لمنصّة “مجهر”: “الوظيفة لا تطعمني أنا وأبنائي الأربعة الخبز، وهي عاجزة حتى عن التكفل بسعر الامبير الكهربائي في منزلي، فكيف لي أن أعيش وأصرف على عائلتي بـ/145/ألف ليرة سورية”. 

ويضيف: “أنا موظف في مديرية صحة حلب منذ /15/عاماً،ويبدو أنني كنت مخطئاً حينما اخترت الوظيفة الحكومية وتركت العمل الحُرّ، إجازتي التي دفعت من أجلها ضعف مرتبي الشهري من أجل الحصول عليها؛ سأستغلها بالعمل لمدة /18/ ساعة متواصلة بالعمل في ورشة الخياطة التي كنت أعمل بها بنصف دوام، قبل الإجازة، فالمردود المالي أعلى بكثير من أجر الحكومة، لعلي أستطيع إيفاء ما تراكم عليَّ من ديون بسبب ضعف المبالغ التي كنت أتقاضاها وأتوقف عنالاستدانة، وأتمكن من توفير أدنى متطلبات الحياة لأسرتي”.

ويؤكد “عبد القادر” أن العديد من زملائه، منهم ممرضين وإداريين، لا يوفرون أي جهد في سبيل الهروب من الوظيفة الحكومية، عبر تقديم طلبات إجازة بلا أجر أو التقدم بالاستقالة.

وقال “العمل الوظيفي لدى الحكومة بات عبئاً لا يقدر عليه أغلب الموظفين”.

بدوره تمكَّن”زين الدين الصغير/42عاماً”، من الحصول على تقاعد مبكّر من وزارة التربية، بعد زيارات متكرّرة لمبنى الوزارة في دمشق.

فمعلم الابتدائي الذي كان يعمل إدارياً في إحدى مدارس حلب تقدم بطلبات متكررة للوزير، على أمل توقيع طلب التقاعد المبكّر،وتم توقيع طلبه وأُحيل للتقاعد بسنوات خدمة لا تتخطى /25/ سنة.

يقول “زين الدين” لمنصّة “مجهر”: “سابقاً قبيل تدني قيمة الرواتب، من النادر أن تجد موظفاً يرغب بإحالته للتقاعد المُبكّر، أما في الوقت الراهن؛ فبات أغلب الموظفين، سواء في التربية أو غيرها من الدوائر الحكومية، يتسابقون في سبيل الحصول على تقاعد مُبكّر أو استقالة دائمة أو إجازات طويلة الأمد، فالرواتب الحكومية لا تكفي الموظفين حتى لسداد مصاريف المواصلات”.

ويضيف معلم الابتدائي الذي أحيل للتقاعد مُبكّراً: “كنت بحاجة إلى أكثر من /120/ ألف ليرة سورية لأصل لمدرستي التي أعمل فيها بحي “الهلك” بحلب، بينما أنا أقيم في حي “الأعظميّة”، لذلك سعيتُللحصول على التقاعد؛ مستغلاً سنوات الخدمة وثغرة في قانون التوظيف تسمح لي التقاعد، على أساس القِدَمِ الوظيفي”.

وشدد “زين الدين” على القول: “الهروب من الوظيفة الحكومية لسوق العمل الحُرّ لايعني أننا سنعيش في النعيم فكل الأجور متدنّية، لكن كما يُقال “بحصة بتُسنُد جرّة”، وفي ميزان الربح والخسارة استمراري في العمل الوظيفي يعني خسارتي لمبلغٍ، أطفالي بأمسِّ الحاجة إليه”.

أما “تماضر حمّاش/38عاماً”، فلا تزال تَحُثُّ الخُطا للحصول على استيداع مدته خمس سنوات، للالتحاق بزوجها في أربيل (هولير) بإقليم كردستان العراق، فمدرّسة اللغة الإنكليزية لم تُفلح جهودها حتى الآن في التوقيع على قرار الاستيداع، نظراً لكثرة طلبات الاستقالة وطلبات التقاعد المُبكّر التي تزخر بها مديرية التربية بحلب.

تقول “تماضر” لمنصّة “مجهر”: “كان زوجي موظّف حكومي في مديرية الزراعة في حلب، نجح العام الماضي في الحصول على استقالته واتجه للعمل في أربيل، وأنا أحاول أخذ استيداع وإيقافي عن العمل للالتحاق بزوجي، فالمعيشة هنا باتت بالغة الصعوبة، ودخلي الشهري بالكاد يكفيني للوصول إلى مدرستي التي أدرّس فيها”.

وتضيف بقولها: “لا أدري إذا كنت سأتمكّن من توقيع قرار الاستيداع، خاصة وأن حجم الإقبال على طلبات الاستقالة أو لنقل الهروب من الوظيفة يزداد يوماً بعد آخر، في ظاهرة غير مسبوقة من قبل”.

إعداد التقرير: سامر عقّاد

زر الذهاب إلى الأعلى