أحمد رحال: انضمام سوريا للتحالف الدولي خطوة جريئة محفوفة بالمخاطر… وملف “قسد” سيحدد مستقبل الأمن في البلاد

اعتبر العميد المنشق عن النظام السوري السابق أحمد رحال أن قرار الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع بانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب يمثل خطوة “إيجابية وضرورية”، لكنها في الوقت ذاته “محفوفة بالمخاطر” نظراً لتعدد التحديات والتهديدات التي قد تواجهها الحكومة الانتقالية خلال المرحلة المقبلة.
خطوة استراتيجية لإعادة رسم سوريا الجديدة
وقال رحال في تصريحات إنّ هذه الخطوة تشكّل “تحولاً تاريخياً في موقع سوريا الدولي”، موضحاً أن انضمامها إلى تحالف يضم أكثر من 80 دولة “يمثل انتقالاً من مرحلة العزلة إلى مرحلة الشراكة في محاربة الإرهاب”، لكنه شدد في الوقت ذاته على أنّ “نجاح هذه الخطوة يتطلب أدوات مختلفة عن الأدوات التي اعتمدها النظام السابق”.
وأضاف:”لكي تتمكن سوريا من عبور المرحلة الانتقالية واستعادة مكانتها بين دول الجوار والدول الإقليمية والعربية، عليها أن تقدم صورة مناقضة تماماً لصورة الإرهاب التي زرعها نظام الأسد طوال سنوات الحرب.”
تنظيمات ستتضرر من القرار
وحذر رحال من أن “أربع تنظيمات رئيسية” ستعتبر نفسها مستهدفة بانضمام سوريا للتحالف الدولي، موضحاً أنها تشمل:
1. التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش،
2. التنظيمات الراديكالية مثل القاعدة،
3. المقاتلين الأجانب والتنظيمات العابرة للحدود،
4. والمتشددين داخل السلطة الذين “يؤيدون المقاتلين الأجانب أكثر مما يؤيدون الرئيس الشرع”.
وتابع بالقول: “قد نشهد خلال الأشهر المقبلة عمليات اغتيال أو استهداف أو حركات تهدد الأمن والاستقرار نتيجة هذا القرار.”
إعادة هيكلة وزارتي الدفاع والداخلية
وفي سياق متصل، أكد رحال أن دخول سوريا في التحالف الدولي يستوجب “إعادة هيكلة شاملة للمؤسستين الأمنية والعسكرية”، مشيراً إلى أن “الطاقم الحالي بنسبة 95% من القادة يفتقر إلى التأهيل والتكتيك العسكري”.
وقال إن “الجيش السوري الحالي ليس بجيش وطني ولا يمثل المكونات السورية، وهو هش ويمكن أن ينحل في أي لحظة”، معتبراً أن “إعادة المنشقين إلى الخدمة خطوة ضرورية لتشكيل جيش حقيقي يعتمد على الكفاءة ويضم جميع المكونات السورية”.
ملف قوات سوريا الديمقراطية في الواجهة
وتوقف رحال مطولاً عند ملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، واصفاً إياه بـ”أكثر الملفات حساسية بالنسبة للرئيس الشرع والتحالف الدولي على حد سواء”.
وقال: “قوات سوريا الديمقراطية كانت شريكاً أساسياً للتحالف الدولي منذ عام 2015، ورفضت القتال ضد نظام الأسد أو إيران، مؤكدة أن مهمتها الوحيدة هي محاربة تنظيم داعش.”
وأشار إلى أن “قسد تتلقى دعماً سنوياً يقدّر بنحو 150 مليون دولار، إضافة إلى الدعم اللوجستي والعسكري والتدريب، وأن هذا الدعم يفترض أن يُعاد توجيهه مستقبلاً نحو الجيش السوري الجديد بعد إعادة الهيكلة.”
لكنّ رحال أوضح، نقلاً عن مصادر مطلعة على القرار الأميركي، أن التحالف “لن يتخلى عن قوات سوريا الديمقراطية”، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستقوم على “تعاون مشترك بين التحالف الدولي، والجيش السوري الجديد، وقسد”، وهو ما يعني عملياً “الانتقال من ثنائية التعاون إلى شراكة ثلاثية الأطراف داخل الأراضي السورية”.
وأضاف: “هذا التعاون سيستمر قبل وبعد عملية الاندماج بين قسد ووزارة الدفاع، إلا أن هذه الشراكة قد تخلق تحديات جديدة للرئيس الشرع، لأنها ستزيد من النقمة عليه لدى الأطراف الرافضة لأي تقارب مع قسد.”
انعكاسات القرار على الأمن والاستقرار
ورأى رحال أن “الدخول في التحالف الدولي سيساعد على استعادة الأمن والاستقرار، ما سينعكس على الاقتصاد والاستثمارات وتحسين الوضع المعيشي”، لكنه شدد على أن ذلك “مرهون بالتخلص من كل مكامن الإرهاب والتطرف في البلاد”.
وختم بالقول: “الشعب السوري سيكون الداعم الأقوى لهذه الخطوة، لأنها تمهد لعودة الدولة واستعادة دورها الطبيعي بين الأمم. المهم الآن أن تبنى مؤسسات حقيقية وجيش وطني جامع، وأن تُغلق نهائياً صفحة الإرهاب التي شوهت وجه سوريا.”




