محامية أميركية لـ”مجهر”: مستقبل قوات سوريا الديمقراطية في قلب قمة واشنطن بين الدمج العسكري والسيادة الاقتصادية

روبين عمر
تتجه أنظار العالم إلى واشنطن الأسبوع المقبل، حيث سيجتمع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في أول لقاء رسمي لرئيس سوري مع البيت الأبيض منذ عقود.
في قلب القمة، تتصدر قضية قوات سوريا الديمقراطية (قسد) جدول الأعمال، إذ يمثل دمجها ضمن الجيش السوري اختبارا حاسما لمستقبل الأمن والسيادة وإعادة الإعمار في سوريا.
وفي تصريح خاص لمنصة مجهر الإعلامية، أكدت إيرينا تسوكرمان، محامية الأمن القومي بواشنطن، أن نجاح هذا الدمج سيكون مؤشراً رئيسياً على قدرة الولايات المتحدة على إدارة الأمن دون تدخل مباشر، وقدرة الحكومة السورية على استعادة سيادتها دون إشعال صراعات جديدة.
الدمج العسكري: ثلاث مراحل حاسمة
وأوضحت تسوكرمان أن عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية مبنية على ثلاث مراحل رئيسية:
الإحصاء والتسجيل: حصر جميع أفراد قسد لتقييم القوة وتنظيم الهيكلية الإدارية والعسكرية.
إعادة التدريب وإنشاء قيادة موحدة: دمج الوحدات تحت قيادة مشتركة من ضباط سوريين وأميركيين لضمان فعالية العمليات واستمرار التعاون الاستخباراتي.
التأميم المالي واللوجستي: إنهاء استقلالية قسد المالية والإدارية، ودمج الرواتب والخدمات اللوجستية ضمن ميزانية الدولة السورية، مع الحفاظ على إشراف أميركي محدود لضمان الاستمرارية.
وقالت تسوكرمان:
“نجاح هذه المراحل سيكون مقياساً لقدرة الولايات المتحدة على إدارة الأمن دون التورط المباشر، وفي الوقت نفسه مقياساً لقدرة الحكومة السورية على استعادة سيادتها بشكل فعال، مع تجنب الصراعات الداخلية أو الانقسامات الإقليمية”.
الأمن ومكافحة الإرهاب
يرتبط دمج قسد ارتباطاً وثيقاً بملف مكافحة الإرهاب في سوريا. وأوضحت تسوكرمان لمجهر، أن التعاون بين دمشق وواشنطن سيشمل تبادل المعلومات والتحقق المشترك من الأهداف، مع ترك العمليات الميدانية للقوات السورية، لضمان استقرار المناطق الشرقية والحدود الصحراوية، وإظهار قدرة الدولة السورية على إدارة التحديات الأمنية.
ترتبط عملية الدمج بخطط تخفيف عقوبات “قيصر”، إذ يُتوقع ربط التخفيف التدريجي بمشاريع البنية التحتية والطاقة والصحة، مع إشراك شركات أميركية في القطاعات الأساسية.
وأشارت تسوكرمان إلى أن هذا الربط بين الأمن والاقتصاد يسمح للولايات المتحدة بالاحتفاظ بإشراف على إعادة الإعمار، بينما يمنح سوريا فرصة جذب الاستثمارات الغربية دون فقدان سيادتها، مع التركيز على مشاريع رمزية مثل “برج ترامب دمشق” كمثال على الدمج بين الدبلوماسية والسياسة الاقتصادية.
التحديات الإقليمية والداخلية
وأبرزت المحامية أن التوتر مع تركيا يشكل أحد أكبر المخاطر الخارجية، إذ تعتبر أنقرة قوات قسد امتداداً لحزب العمال الكردستاني. داخلياً، يمثل التنوع العرقي والمناطقي داخل قسد تحدياً كبيراً، إذ تضم قوات كردية وعربية ومسيحية وتركمانية، وقد يؤدي أي تأخير في الحوافز أو غموض السياسات إلى انقسامات أو تحالفات جديدة مع أطراف إقليمية، ما يهدد استقرار المناطق الشرقية.
حقوق الإنسان والمجتمع المحلي
وأوضحت تسوكرمان أن خطة الدمج تتضمن حماية رمزية للحقوق الثقافية والتعليمية للأقليات تحت إشراف الدولة السورية، مع الحفاظ على مؤسسات محلية محدودة، ومناقشة الحكم الذاتي الدرزي والمشاركة في البنية الأمنية الوطنية، ما يعكس شمولية إعادة الإعمار وحرص الحكومة على حماية الحقوق دون إشراف خارجي دائم.
ترى تسوكرمان أن نجاح القمة يعتمد على قدرة الطرفين على تنسيق الدمج العسكري مع الاستقرار الاقتصادي والسياسي. ففي حال النجاح، سيتيح الدمج للولايات المتحدة عرض نموذج دبلوماسي عملي قائم على صفقات اقتصادية وأمنية، بينما يسمح للشرع بترسيخ سيادة الدولة ودمج قسد في الجيش السوري بشكل سلس. أما الفشل، فقد يؤدي إلى هشاشة الاستقرار المحلي، وتأجيل إعادة الإعمار، ما يعيد إشعال التوترات في شمال شرق سوريا.



