استغلال الأطفال وخطاب الكراهية في سوريا: تحذيرات حقوقية وإعلامية

حذر المرصد السوري لحقوق الإنسان من استمرار استغلال الأطفال القصر في المظاهرات والاحتجاجات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وأكد المرصد أن: حمل الأطفال لافتات وشعارات سياسية أو دينية يشكل خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني الخاص بالأطفال وجريمة مكتملة الأركان.
وأوضح المرصد أن الأطفال غالباً يكونون ضحايا الأزمات بسبب انعدام الوعي وعدم القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ.
وأشار المرصد إلى أن استغلال الأطفال لم يقتصر على الجماعات المسلحة والتنظيمات المتشددة سابقًا، بل استمر على يد السلطات الحالية، من خلال الزج بهم في الصراعات السياسية والطائفية، وتوظيفهم في المظاهرات أو إجبارهم على المشاركة في أنشطة سياسية، مما قد يؤثر على صحتهم النفسية والجسدية.
أمثلة على الاستغلال الحالي
نشرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي لأطفال يحملون شعارات معادية لمكونات معينة وتحرض على الكراهية، مشابهة لما استخدمه تنظيم داعش سابقًا، مما يسلط الضوء على استمرار هذه الممارسات الخطيرة.
وأوضح المرصد أن نحو 7.5 مليون طفل سوري بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم 2.4 مليون خارج المدرسة، وأكثر من 650 ألف طفل دون الخامسة يعانون من سوء التغذية المزمن.
شهادات حقوقية
قال الناشط الحقوقي أدهم الزعبي: “استغلال الأطفال في سوريا بات أمراً مقلقاً، حيث يجبرون على المشاركة في المظاهرات ويستخدمون في الأنشطة السياسية بتوزيع المنشورات أو جمع التبرعات، علاوة على تصويرهم ونشر صورهم على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف: “الأطفال أصبحوا أداة ضغط، حيث تقوم بعض العصابات بخطفهم مقابل فدية مالية ضخمة” .
وتابع قوله: “الحاجة والفقر تجعل الأطفال أكثر عرضة للاستغلال، ويزيد ذلك مع انعدام الأمن وضعف دور السلطات في حمايتهم.”
وشدد في حديثه على أن “الدراسات الحديثة أظهرت عمق الصدمات النفسية للأطفال السوريين بسبب الحرب والصراع والنزوح واللجوء، مما أدى إلى اضطرابات نفسية مستمرة”.
تصاعد خطاب الكراهية في الإعلام
من جهته أعرب اتحاد الإعلام الحر في شمال وشرق سوريا عن قلقه البالغ تجاه تصاعد خطاب الكراهية والتحريض عبر بعض وسائل الإعلام والمنصات الرسمية، محذراً من تداعياته على السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.
وأشار الاتحاد إلى أن: “استغلال الأطفال في الحملات الإعلامية لا ينتهك حقوق الطفل فحسب، بل يزرع بذور الكراهية للأجيال القادمة ويهدد النسيج الاجتماعي ومستقبل البلاد”.
المطالب المشتركة للمرصد واتحاد الإعلام الحر
طالب المرصد السوري لحقوق الإنسان واتحاد الإعلام الحر الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات التالية وفقاً لما ورد في بيانين منفصلين:
فتح تحقيق فوري للكشف عن مصادر ومنظمي حملات التحريض واستغلال الأطفال.
منع استخدام المنصات الإعلامية الرسمية في بث خطاب الكراهية أو التحريض.
وضع معايير واضحة وملزمة لأخلاقيات العمل الإعلامي تحظر الاستخدام السياسي أو التحريضي للأطفال.
حماية الصحفيين والعاملين في الإعلام الحر من كافة أشكال التهديد والتحريض.
توثيق حالات استغلال الأطفال وتحريك الدعاوى القضائية بشأنها.
دعم كل مساعي الحوار البناء والحفاظ على السلم الأهلي.
التحذير النهائي
أكد كل من المرصد السوري لحقوق الإنسان واتحاد الإعلام الحر أن:
“الصمت تجاه هذه الممارسات، خاصة تلك التي تستهدف الأطفال، يمثل مساهمة في تفكيك البنية الاجتماعية وتهديداً للمستقبل، مستدعياً تحركاً عاجلاً قبل فوات الأوان.”




