دمج شمال وشرق سوريا.. مقاربة سياسية من “مسد” وهواجس أمنية أميركية

روبين عمر
في ظل الحديث المتزايد عن خطط دمج قوات ومؤسسات شمال وشرق سوريا ضمن إطار الدولة السورية، تتباين المقاربات بين الفاعلين المحليين والدوليين، بين من يركز على أولوية الحل السياسي وضمان الحقوق، ومن ينظر إلى المسألة من زاوية الاستقرار والأمن ومكافحة الإرهاب. وفي هذا السياق، أدلت سينم محمد، ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية، وآرون ماير، المحامي الأميركي والخبير في شؤون الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب، بتصريحين خاصين لـ”مجهر” يعكسان هذا التباين.
الحل السياسي أولاً
تقول سينم محمد لمجهر، إن أي اتفاق دمج مع الحكومة السورية يجب أن يُنظر إليه من زاوية مصلحة السوريين عموماً، وسكان شمال وشرق سوريا خصوصاً، معتبرة أن الهدف الأساسي منه هو إنهاء حالة الصراع والقتال التي أدت، بحسب تعبيرها، إلى شرخ كبير في المجتمع السوري وظهور خطاب كراهية متصاعد.
وترى محمد أن الاتفاق المحتمل يمثل انتقالاً نحو حل سياسي، مؤكدة أن أي خطوة من هذا النوع لا يمكن أن تكون شكلية أو إدارية فقط، بل يجب أن تكون جزءاً من مسار سياسي واضح يعالج جذور الأزمة السورية ويضمن الحقوق للشعب الكردي وباقي مكونات المنطقة.
دمج حذر ومحدود
في المقابل، يقول آرون ماير لمجهر، إن نجاح أي خطة جديدة يتوقف على طريقة تنفيذها، معتبراً أن الإطار المطروح حالياً يبدو أفضل من السيناريوهات السابقة لدمج قوات سوريا الديمقراطية، شريطة أن يكون الدمج محدوداً ومدروساً.
ويحذر ماير من المخاطر التي كانت قائمة في حال تم تشتيت عناصر قوات سوريا الديمقراطية داخل وحدات الجيش المركزي، مشيراً إلى أن هذا السيناريو كان سيؤدي إلى إضعاف القدرة العملياتية لتلك القوات. ويرى أن الحفاظ على قوة حماية مستقلة نسبياً من شأنه أن يساهم في تحقيق استقرار طويل الأمد.
الضمانات الدولية
شددت سينم محمد على أن الضمانات الدولية تشكل عنصراً حاسماً في أي اتفاق محتمل، مؤكدة أن الدور الأميركي والدولي، بما في ذلك الفرنسي، أساسي في مرافقة تنفيذ الاتفاق، سواء من خلال الرقابة أو تقديم ضمانات سياسية وقانونية تمنع تراجع أي طرف عن التزاماته.
ولفتت محمد إلى أن غياب هذه الضمانات كان سبباً رئيسياً في فشل تجارب سابقة، ما يجعل وجودها شرطاً ضرورياً لحماية الاستقرار ومنع تكرار الأخطاء.
هواجس أمنية أميركية
من جهته، يربط ماير مسألة الدمج بالمصالح الأمنية للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن سرعة إعادة تنظيم تنظيم داعش خلال الهجوم الحكومي على مناطق تابعة لقوات سوريا الديمقراطية شكّلت مؤشراً مقلقاً.
ويؤكد أن هذه التطورات تبرز أهمية الحفاظ على القدرة العملياتية المستقلة لقوات سوريا الديمقراطية، بصفتها حليفاً قديماً لواشنطن، معتبراً أن إضعاف هذه القدرة لا يخدم فقط الاستقرار المحلي، بل يتعارض أيضاً مع المصالح الأميركية في مكافحة الإرهاب.
مؤسسات الإدارة والحقوق الدستورية
وفيما يتعلق بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية، تقول سينم محمد إن أي عملية دمج يجب أن تضمن التمثيل السياسي الحقيقي لسكان شمال وشرق سوريا، وحماية المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها الإدارة المحلية، وحقوق المكونات، ودور المرأة، والحريات الأساسية.
وتؤكد أن المشاركة الفعلية لأبناء المنطقة في صنع القرار شرط أساسي لنجاح أي مسار، محذرة من العودة إلى نماذج الإقصاء والتهميش التي كانت، بحسب وصفها، سبباً رئيسياً في اندلاع الأزمة السورية.
وشددت على ضرورة تثبيت هذه الحقوق بشكل واضح في الدستور السوري.
وبينما تركز مقاربة مجلس سوريا الديمقراطية على الحل السياسي والحقوق الدستورية، يعكس موقف الخبير الأميركي هواجس أمنية تتعلق باستمرارية مكافحة الإرهاب ومنع الفراغ الأمني. ويجمع التصريحان، رغم اختلاف منطلقاتهما، على أن أي دمج غير مدروس قد يحمل مخاطر تتجاوز الداخل السوري، في وقت يبقى فيه نجاح أي اتفاق مرهوناً بتوازن دقيق بين السياسة والأمن والضمانات الدولية.




