تقارير

سوريا كممر للطاقة.. طموحات أميركية واسعة مقابل تشكيك بجدوى المشاريع

في ظل التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واستمرار التوتر في مضيق هرمز واضطراب الملاحة في باب المندب، يتجدد النقاش حول إمكانية تحويل سوريا إلى ممر استراتيجي للطاقة يربط الخليج والعراق بأسواق أوروبا عبر تركيا، كبديل محتمل للممرات البحرية المهددة.

هذا الطرح يستند إلى وثيقة أميركية كشفتها مجلة “المجلة”، أعدها المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك، وتقترح إعادة تأهيل قطاع الطاقة السوري وتحويله إلى محور إقليمي ضمن ما يُعرف بمشروع “البحار الأربعة”، الذي يربط الخليج وبحر قزوين والمتوسط والبحر الأسود، مستفيداً من الموقع الجغرافي لسوريا وموانئها على المتوسط مثل بانياس وطرطوس.

وتقترح الخطة مراحل زمنية تمتد بين 2026 و2030، تبدأ بصيانة الإنتاج النفطي ورفع الإنتاج إلى 45 ألف برميل يومياً وزيادة الغاز بنسبة 25–50%، تليها مرحلة تأهيل الأنابيب والمصافي، ثم إعادة تطوير الحقول وبناء بنية تحتية للاستكشاف البحري بهدف رفع الإنتاج إلى أكثر من 380 ألف برميل يومياً. كما تتضمن خطوات عاجلة خلال 90 يوماً تشمل تسهيلات قانونية ومصرفية لجذب الاستثمارات.

وتستند الخطة إلى أربعة مسارات استثمارية رئيسية: إعادة إحياء خط كركوك–بانياس بين العراق وسوريا، وإحياء مشروع غاز قطر–تركيا، وتشغيل خط أذربيجان–كيليس–حلب الذي دخل الخدمة في 2025، إضافة إلى إمكانية تمديد خط الغاز العربي عبر مصر والأردن وسوريا نحو تركيا وأوروبا.

في المقابل، يرى خبير الطاقة الدكتور أنس الحجي وفق ما أورده موقع “الحل نت” أن هذه الطروحات مبالغ فيها، مشيراً إلى أن صادرات الخليج تتجه أساساً إلى آسيا، ما يقلل من جدوى ربطها بأوروبا عبر سوريا. كما يلفت إلى أن تحولات سوق الطاقة، وتوسع الغاز الطبيعي المسال، جعلت خطوط الأنابيب أقل جاذبية من حيث المرونة والجدوى الاقتصادية.

ويضيف أن التجارب السابقة لخطوط الأنابيب العابرة للمنطقة اتسمت بالتعقيد والمخاطر السياسية، وأن التطورات الأمنية والتكنولوجية، خاصة انتشار الطائرات المسيرة، زادت من هشاشة هذه البنى التحتية. كما أن مشاريع كبرى مثل “نورد ستريم” أظهرت تراجع الاستقرار في هذا النوع من الاستثمارات.

ويخلص إلى أن خط كركوك–بانياس قد يكون الخيار الوحيد القابل للنقاش من الناحية الاقتصادية نظراً لوجود بنية سابقة، لكنه يظل مشروعاً عالي المخاطر سياسياً وأمنياً في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

زر الذهاب إلى الأعلى