تقارير

تقرير لـ “اندبندنت عربية”: سوريا بين صدمة الجرائم وزواج الأطفال المبكر

شهدت سوريا مؤخراً حادثتين صادمتين تعكس هشاشة المجتمع وانفلات الأمن.. اغتصاب فتاة في ريف حماة على يد مسلحين، وزفاف طفلين في ريف إدلب، ما سلط الضوء على هشاشة القانون وغياب التوعية بحقوق النساء والأطفال وفقاً لما ورد في تقرير نشرته “اندبندنت عربية”.

اغتصاب فتاة في ريف حماة

وقعت الحادثة في منطقة سلحب بريف حماة الغربي، حيث اعترض ثلاثة مسلحين طريق فتاة في العقد الثاني من عمرها أثناء توجهها من قريتها حورات عمورين إلى معمل للحلويات، وجردوها من ثيابها واغتصبوها قبل أن يتركها في الشارع. رعاة أغنام صادفوا المشهد فهرعوا لمساعدتها، وارتدوا عليها ملابس، وتواصلوا مع ذويها.

شهادات الأهالي أكدت أن “المغتصبين من أبناء قرية العشارنة”، وفق ما نقل “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، الذي وصف الحادثة بأنها “جريمة مروعة تهز الضمير الإنساني وتشكل تهديداً مباشراً لأمن المجتمع وسلامة النساء في المنطقة”.

الفتاة قدمت بلاغاً للشرطة أوضحت فيه أن شابين تجاوزاها ثم عادا ورشا عليها مادة يشتبه بأنها مخدرة، مما أدى إلى فقدانها الوعي، قبل أن تعرض على لجنة طبية أكدت تعرضها لاعتداء.

ردود فعل غاضبة على حادثة الاغتصاب:

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات أوضحت عبر منشور على فيسبوك: “المسألة ليست قضية شخصية، بل قضية مجتمع بأكمله، وإذا استبيحت الأعراض بهذه الوحشية فلن تكون بناتنا بمأمن”. وأكدت تواصلها مع وزارة الداخلية ووزارة الأوقاف لمتابعة القضية واتخاذ الإجراءات المناسبة.

المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا وصف الحادثة بأنها “ليست حادثة فردية بل حلقة من سلسلة انتهاكات ناتجة عن انفلات أمني مقصود، أو تساهل وتواطؤ من السلطة”، محملاً “سلطة الأمر الواقع” كامل المسؤولية، ومؤكداً أنه يعمل مع المنظمات الدولية لتوثيق الجرائم وإيصال صوت الضحايا.

المتخصص القانوني إسماعيل زكريا أوضح: “وفق المادة (493) من القانون السوري، من أكره آخر بالعنف أو التهديد على فعل مناف للحشمة يعاقب بالأشغال الشاقة مدة لا تقل عن 12 عاماً”، مع الإشارة إلى أن تفاصيل الحادثة وعمر الضحية تحدد طبيعة العقوبة.

زواج الأطفال في ريف إدلب

في حادثة أخرى، تداول ناشطون مقطع فيديو يظهر زفاف طفلين بعمر 15 و16 سنة من أولاد عم، وسط حفل احتفالي بالريف الشمالي.

الباحثة الاجتماعية عفاف سماقية اعتبرت أن “ما حدث ناتج من انعدام التوعية وغياب تنظيم الأسرة، فالثقافة المجتمعية اليوم غابت أو بات حضورها خجولاً للغاية”، مشيرة إلى أن “انعكاساته الاجتماعية خطرة، ويمكن ملاحظة ذلك مع تزايد حالات الطلاق بسبب فشل هذه الشراكة الزوجية التي أسست عن عمر صغير”.

المحامي إسماعيل زكريا أضاف: “الدولة اشترطت إتمام الزواج عن عمر 18 سنة، لكن القاضي الشرعي يمكن أن يأذن لفتى أو فتاة في عمر 15 سنة بعد التأكد من سلامتهما الجسدية”.

أهالي القرية بدورهم اعتبروا الزواج المبكر “أمراً شائعاً ويقي الشبان من الانحراف بعد البلوغ”، بحسب أحد أبناء القرية: “من يستطع الزواج ولديه المقدرة، فما المانع من ذلك؟”.

انعكاسات الانفلات الأمني

الباحثة مريانا علي قالت إن اغتصاب الطفلة روان “نتيجة مباشرة لحال الانفلات الأمني، حيث يفتح غياب القانون وضعف مؤسسات الحماية الباب أمام تفشي الجريمة ويزرع الخوف وانعدام الثقة داخل المجتمع”. وأضافت: “تعافي الطفلة النفسي يحتاج إلى رعاية طويلة الأمد، تبدأ بتوفير بيئة آمنة خالية من التهديدات، مروراً بدعم نفسي متواصل، ورعاية من الأسرة والمجتمع لحمايتها من الوصم أو العزلة”.

وحول زواج الأطفال، أكدت أن “الأهل يؤهلون أبناءهم للارتباط الباكر بدوافع اجتماعية، والمجتمع يلعب دوراً سلبياً حين يتساهل مع هذه العادة، بدلاً من وضع ضوابط قانونية وثقافية تحمي القاصرات والقاصرين”. وأضافت: “الفتاة غالباً الأكثر تضرراً صحياً ونفسياً واجتماعياً بسبب الحمل والولادة، لذا يجب أن يتحمل المجتمع مسؤوليته في التوعية وحماية مستقبل أبنائه”.

زر الذهاب إلى الأعلى