تقدم في تنفيذ اتفاق الدمج بالحسكة وسط وعود بالإفراج عن المعتقلين

دخل مسار تنفيذ اتفاق الدمج في محافظة الحسكة مرحلة جديدة، وفق ما أعلنته الحكومة الانتقالية السورية عقب اجتماع جمع المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش بمحافظ الحسكة نور الدين أحمد والجنرال مظلوم عبدي، لمناقشة التعثر الذي شهدته المرحلة الماضية من الاتفاق الموقع في 29 كانون الثاني.
وأكد الفريق الرئاسي التوصل إلى “خارطة طريق واضحة” لتجاوز العقبات وتسريع تنفيذ بنود الاتفاق، في ظل ضغوط شعبية واحتجاجات متواصلة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين.
“إعادة افتتاح القصور العدلية”
ضمن الخطوات العملية الجديدة، أعلن نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي إعادة افتتاح القصر العدلي في مدينة الحسكة، الخميس، مع عودة القضاة إلى مباشرة أعمالهم.
وأوضح الهلالي أن المجلس الأعلى للقضاء سيبدأ بإجراء مقابلات مع العاملين سابقاً ضمن مجالس العدالة، لتقييم الكوادر الحقوقية ودمجهم ضمن الجهاز القضائي الرسمي، إلى جانب إلحاق آخرين بالمعهد العالي للقضاء.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات ستتوسع لاحقاً لتشمل إعادة افتتاح القصر العدلي في مدينة القامشلي، بما يساهم في توحيد المرجعية القضائية على مستوى المحافظة.
ملف المعتقلين والإفراجات المرتقبة
في موازاة التحركات القضائية، أعلنت الحكومة أن المرحلة المقبلة ستشهد الإفراج عن مئات المعتقلين، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية تسلم إدارة السجون في المحافظة.
ورجحت مصادر الإفراج عن نحو 300 معتقل خلال الخميس أو الجمعة، بعد أسابيع من تعثر عمليات التبادل بين الحكومة السورية الانتقالية وقسد.
وبحسب المصادر، لا يزال ما بين 500 و600 معتقل محتجزين لدى الحكومة، فيما توقفت عمليات التبادل منذ 11 نيسان الماضي، رغم وجود دفعة جديدة كانت مقررة سابقاً.
تعثر الاتفاق والخلاف حول القصور العدلية
شهد مسار تنفيذ الاتفاق تباطؤاً خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً بعد الخلافات المتعلقة بتسليم القصر العدلي في القامشلي.
احتجاجات وقطع للطريق الدولي M4
ترافقت هذه التطورات مع تصاعد الاحتجاجات في مناطق شمال وشرق سوريا، حيث نظم ذوو المعتقلين وقفات احتجاجية في مدينتي الحسكة وتل تمر، مطالبين بالإفراج الفوري عن أبنائهم.
وأقدم محتجون على قطع الطريق الدولي (M4) باستخدام الإطارات المشتعلة، ما أدى إلى توقف حركة المرور، في خطوة تصعيدية هدفت للضغط على الجهات المعنية لتسريع تنفيذ اتفاق التبادل.
وأكد المحتجون استمرار تحركاتهم إلى حين الإفراج عن جميع المعتقلين واستكمال تنفيذ بنود الاتفاق.
احتجاجات داعمة لوحدات حماية المرأة
في سياق موازٍ، شهدت مدينة القامشلي مظاهرة داعمة لوحدات حماية المرأة التابعة لـ«قسد»، احتجاجاً على رفض الحكومة السورية دمج الوحدات ضمن تشكيلات وزارة الدفاع.
وبحسب ما جرى تداوله، اقترحت الحكومة انضمام المقاتلات إلى الشرطة النسائية التابعة للأمن الداخلي، بدلاً من تشكيل عسكري مستقل داخل الوزارة، وهو ما أثار اعتراضات في الأوساط الكردية.
تحركات عسكرية وأمنية موازية
بالتوازي مع التطورات السياسية والقضائية، شهدت المنطقة الشرقية اجتماعات عسكرية وأمنية لمتابعة مسار الدمج والترتيبات الأمنية، بمشاركة قيادات عسكرية ومسؤولين حكوميين.
وتشير هذه التحركات إلى محاولة دفع الاتفاق نحو مرحلة أكثر استقراراً، رغم استمرار التحديات المرتبطة بملفات القضاء، المعتقلين، والهيكلية العسكرية في شمال وشرق سوريا.




