تقارير

مسد: اتفاق 29 كانون الثاني ليس تسوية مؤقتة بل حجر الأساس لسوريا الجديدة

أكد حسن محمد علي، الرئيس المشترك لمكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية، أن اتفاق 29 كانون الثاني، يمثل بداية مسار سياسي جديد نحو بناء سوريا جديدة قائمة على الشراكة والحوار، مشدداً على أن الاتفاق لا يشكل نهاية العملية السياسية بل الخطوة الأولى في طريق طويل لإعادة صياغة الدولة السورية.

الاتفاق بداية وليس نهاية

وأوضح علي أن مجلس سوريا الديمقراطية أيد الاتفاق منذ الإعلان عنه، باعتباره مدخلاً لإطلاق مرحلة جديدة في سوريا، مشيراً إلى أن البلاد لم تعد قادرة على العودة إلى ما قبل عام 2011 أو إلى نموذج الدولة المركزية الذي حكم سوريا لعقود.

وأضاف أن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على مبدأ الشراكة بين جميع السوريين، بما يضمن مشاركة مختلف المكونات في رسم مستقبل البلاد وإدارة شؤونها.

مراجعة رؤية “مسد” للمرحلة الجديدة

وبيّن علي أن مجلس سوريا الديمقراطية يعمل حالياً على مراجعة وثائقه السياسية وهيكليته التنظيمية بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة، مؤكداً أن المجلس يسعى إلى تطوير رؤيته واستراتيجياته لمواكبة المرحلة المقبلة على المستويات السياسية والتنظيمية.

وأشار إلى أن العمل يجري وفق خطة تشمل أهدافاً قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، انطلاقاً من التحولات التي تشهدها سوريا بعد الاتفاق.

ثلاث مراحل لبناء سوريا المستقبل

وبحسب علي، تبدأ المرحلة الأولى بترسيخ التهدئة وبناء الثقة ومعالجة الملفات الخدمية والأمنية، باعتبارها أساساً ضرورياً للانتقال إلى المراحل اللاحقة.

أما المرحلة الثانية فتتمثل في دمج المؤسسات وإعادة هيكلتها ضمن إطار وطني جديد، فيما تركز المرحلة الثالثة على صياغة دستور جديد وعقد اجتماعي يؤسس لدولة مستقرة تشارك فيها جميع المكونات السورية.

أول اتفاق بين المركز والأطراف

واعتبر علي أن أهمية الاتفاق مع الحكومة تكمن في كونه أول اتفاق من نوعه في التاريخ السوري المعاصر بين المركز والأطراف، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل تحولاً سياسياً مهماً في طريقة إدارة القضايا الوطنية.

وأوضح أن الاتفاق يفتح الباب أمام معالجة الخلافات عبر الحوار والتفاوض بدلاً من الصراع، ويؤسس لنهج جديد في التعامل مع القضايا السياسية والإدارية في البلاد.

أبعاد دستورية واستراتيجية

وأشار إلى أن القضايا التي تُناقش في إطار الاتفاق لا تقتصر على الجوانب التقنية أو الإدارية، بل ترتبط بشكل مباشر بمستقبل النظام السياسي السوري وطبيعة العلاقة بين المركز والمناطق.

وأضاف أن تحديد الصلاحيات الإدارية والعلاقة بين المحافظات والعاصمة سيشكل جزءاً من الأسس التي سيُبنى عليها الدستور السوري الجديد، ما يمنح الاتفاق أبعاداً دستورية واستراتيجية تتجاوز الواقع الحالي.

الحوار طريق إعادة بناء الدولة

وأكد علي أن سوريا تمر بمرحلة حساسة ومفصلية تتطلب مشاركة جميع القوى الوطنية والديمقراطية، مشيراً إلى أن الهدف النهائي يتمثل في تعميم تجربة الحوار والتفاوض على مختلف المناطق السورية.

وختم بالتأكيد على أن الاتفاق يمثل فرصة لإعادة ترميم ما أصاب الدولة السورية من انقسامات خلال سنوات الحرب، وبناء دولة مستقرة تقوم على التفاهم والشراكة بين جميع أبنائها.

زر الذهاب إلى الأعلى